وبالجملة فلا يعترض بمثل الرواية الأُصول المعتضدة بالشهرة العظيمة
وحكاية الإجماع المتقدّمة ، مضافاً إلى ظاهر الرواية السابقة .
( و ) مع ذلك تضمّنت أنّه ( لو ضربه على رأسه فذهب عقله انتظر به
سنة ، فإن مات قيد به ، وان بقي ولم يرجع ) إليه ( عقله فعليه الدية ) وهو
أيضاً مخالف للأُصول ، كما يظهر من الفاضلين هنا وفي الشرائع ( 1 )
والإرشاد ( 2 ) والتحرير ( 3 ) ، حيث نسبا هذا الحكم إلى الرواية ، وأشار إليه
الشهيد ( رحمه الله ) في النكت ، فقال : ووجهه أنّ إطلاق القود بعد مضيّ السنة لا يتمّ
إلاّ بتقدير أن تكون الضربة ممّا تقتل غالباً ، أو قصده وحصّل الموت بها ( 4 ) ،
ولكنّ الرواية أعمّ من ذلك ، إلاّ أنّه ( رحمه الله ) قال : ولكنّ هذا مقيّد بالنصّ
الصحيح ( 5 ) ، فلذا لم يتوقّف فيه غيرهما . ويمكن تقييده بما يوافق الأُصول ،
جمعاً ، وقرينة الضرب بعمود الفسطاط على الرأس ، فربّما كان ذلك ممّا يقتل
غالباً .
( وفي ) إذهاب ( السمع ) من الاذنين معاً ال ( دية ) كاملة بلا خلاف
أجده ، بل عليه الإجماع في صريح التحرير ( 6 ) وظاهر الغنية ( 7 ) . وهو الحجّة
زيادة على ما مرّ في العقل من النصّ عموماً وخصوصاً ، ومنه هنا زيادة على
ما يأتي الصحيح في ذهاب السمع كلّه ألف دينار .
( وفي ) اذهاب ( سمع كلّ أُذُن نصف الدية ) مطلقاً كانت إحداهما
أحدّ من الأُخرى أو لا ، كانت الأُخرى ذاهبة بسبب من الله تعالى أو بجناية
أو غيرهما ، بلا خلاف أجده إلاّ من ابن حمزة ، فأوجب الدية كاملة إن كانت
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 272 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 242 .
( 3 ) التحرير 2 : 275 ( حاشيته ) س 5 .
( 4 ) غاية المراد : 221 س 5 نقلا بالمعنى ( مخطوط ) .
( 5 ) غاية المراد : 221 س 5 نقلا بالمعنى ( مخطوط ) .
( 6 ) التحرير 2 : 275 ( حاشيته ) س 5 .
( 7 ) الغنية : 417 .