الصريحة والقاعدة ، فإنّ هنا جنايتين في منفعة وجارحة ، والأصل عدم
التداخل إلاّ ما أخرجته الأدلّة ، ولا مخرج في المسألة . وظاهر الأصل ثبوت
مهر المثل ، كما أفتى به الجماعة . قيل : ويحتمل أرش البكارة ( 1 ) ، كما يشعر
به القويّة المتقدّمة في إفضاء المرأة .
( المقصد الثاني )
( في ) بيان أحكام ( الجناية على المنافع ) ودياتها
اعلم أنّ ( في ) ذهاب ( العقل الدية ) كاملة بلا خلاف على الظاهر
المصرّح به في المبسوط ( 2 ) والغنية ( 3 ) وغيرهما من كتب الجماعة . وهو
الحجّة ; مضافاً إلى المعتبرة :
منها - زيادة على ما يأتي - ظاهر الخبر : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في
رجل ضرب رجلا بعصاً فذهب سمعه وبصره ولسانه وعقله وفرجه وانقطع
جُماعه وهو حيّ بستّ ديات ( 4 ) .
ويعضده القاعدة في أنّ كلّ ما كان في الإنسان منه واحد كان فيه الدية .
( ولو شجّه ) أو قطع عضواً منه ( فذهب عقله لم تتداخل الجنايتان )
بل لكلّ منهما ديته على الأشهر الأقوى ، بل عليه عامّة متأخّري أصحابنا ،
وفاقاً للمبسوط ( 5 ) والخلاف ( 6 ) ، مدّعياً في ظاهر الأوّل وصريح الثاني
الإجماع عليه . وهو الحجّة ; مضافاً إلى الرواية السابقة ، وأصالة عدم التداخل
في الدية .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 14 : 419 .
( 2 ) المبسوط 7 : 126 .
( 3 ) الغنية : 416 .
( 4 ) الوسائل 19 : 280 ، الباب 6 من أبواب ديات المنافع ، الحديث 1 .
( 5 ) المبسوط 7 : 127 .
( 6 ) الخلاف 5 : 234 ، المسألة 20 .