وعن الشيخ في الخلاف عليه الإجماع ( 1 ) . فإن تمّ كان هو الحجّة ،
وإلاّ فالرواية قضيّة في واقعة ، مخالفة للأُصول كما أشار إليه الحلّي ، فقال
بعد نقلها : الذي يقتضيه مذهبنا خلاف هذه الرواية ، لأنّ فيه تغريراً بالنفس ،
فلا قصاص في ذلك بحال ( 2 ) ، وتبعه من المتأخّرين جماعة ، مختارين
الحكومة .
وظاهر الفاضلين هنا وفي الشرائع ( 3 ) والتحرير ( 4 ) والشهيد في اللمعة ( 5 )
وغيرهم التوقّف في المسألة ، حيث أجابوا عن الرواية بأنّ راويها السكوني .
( وفيه ضعف ) مشهور ، ولم يصرّحوا مع ذلك بالحكومة . وهو حسن ،
لما ذكرنا من القوادح ، ولإمكان الذبّ عنها بالإجماع والشهرة المنقولين ،
مضافاً إلى دعوى الشيخ الإجماع على قبول رواية السكوني ( 6 ) ، مع أنّ
صاحبه لا ينفكّ عنه غالباً ، فيقوّى قبول روايتهما ، سيّما مع كثرتها ، وعمل
الأصحاب بأكثرها ، مع ردّهم الروايات الصحيحة في مقابلها ، واعتناء
المحمدين الثلاثة في كتبهم الأربعة بالرواية عنهما كثيراً ، ولذا يعدّ حديثهما
قويّاً ، لكنّ الخروج بذلك عن مقتضى الأُصول محلّ إشكال ، والأصل معه
يقتضي المصير إلى الحكومة إن لم يمكن الخروج عنه بنحو من المصالحة .
( السادسة : من افتضّ بكراً ) بإصبعه مثلا ( فخرق مثانتها فلم تملك
بولها ففيه ديتها ) كملا ( ومهر نسائها على ) الأظهر ( الأشهر ) كما هنا
وفي التنقيح ( 7 ) ، ونسبه في الفقيه إلى أكثر روايات الأصحاب ( 8 ) .
أقول : وممّا وصل إلينا منها صريحاً رواية هشام بن إبراهيم عن أبي
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 299 ، المسألة 136 .
( 2 ) السرائر 3 : 395 .
( 3 ) الشرائع 4 : 271 .
( 4 ) التحرير 2 : 275 ( حاشية ) .
( 5 ) اللمعة 10 : 253 .
( 6 ) عدّة الأُصول : 380 .
( 7 ) التنقيح 4 : 509 .
( 8 ) الفقيه 4 : 92 ، الحديث 5150 .