ما ادّعاه الحلّي من الأخبار المعتمدة ، لاحتمال دليل آخر عليه غيره ، ولعلّه
الإجماع ، كما ادّعاه في الغنية ( 1 ) .
وبه يذبّ عن حكاية الإجماع المتقدّمة ، مع تأيّد هذا بالقاعدة المسلمة
بثبوت الحكومة فيما لم يرد بتقديره نصّ في الشريعة ، كما هو مفروض
المسألة ، بل روي عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) : أنّ أضراس العقل لا دية فيها إنّما
على من أصابها أرش كأرش الخدش ( 2 ) وهذه تعاضد القول بالحكومة ،
ويظهر منها بيان السنّ الزائدة ، وأنّها أضراس العقل المتأخّرة عن مجموع
الأسنان الموزّع عليها الدية ، مع أنّ ذلك مقتضى تقسيمها بما عرفته ، وصرّح
به جماعة ، فلا اشتباه في الزائدة والأصلية .
فما في المسالك ( 3 ) وغيره من الإشكال مع عدم التميز بينهما لا أعرف
وجهه ، سيّما مع تصريحهم بالتقسيم بما عرفته .
وأمّا الاستدلال للقول بالثلث بوروده في غيره كالإصبع الزائدة فقياس
فاسد في الشريعة .
فالقول بالحكومة في غاية القوّة ، واختاره من المتأخّرين الفاضل في
المختلف ( 4 ) كما عرفته ، ويميل إليه بعض الميل شيخنا في الروضة ( 5 )
والمسالك ( 6 ) .
وهنا قول آخر حكي عن المقنع وهو : أنّه لا شئ في الزائدة ( 7 ) ولم
يفصل بين صورتي قلعها منضمّة أو منفردة ، وربّما استدلّ له برواية الحكم
المتقدّمة ، ولا دلالة فيها على نفي الأرش ، بل الدية خاصّة .
هامش
( 1 ) الغنية : 418 .
( 2 ) فقه الإمام الرضا ( عليه السلام ) : 319 .
( 3 ) المسالك 15 : 421 - 422 .
( 4 ) المختلف 9 : 376 .
( 5 ) الروضة 10 : 218 .
( 6 ) المسالك 15 : 422 .
( 7 ) المقنع : 530 .