وأمّا الاعتراض عليها بأنّ مفادها لزوم الدية في جناية شعر الرأس
واللحية معاً وهو غير لزومها في أحدهما خاصّة كما هو المدّعي فمندفع
بابتنائه على نسخة التهذيب . وأمّا نسخة الفقيه فقد عرفت خلوّها عن اللحية ،
ولعلّها أضبط من تلك النسخة ، سيّما مع موافقتها للروايات الأُخر في
المسألة .
هذا إذا لم ينبتا ( فإن نبتا فالأرش ) على الأظهر الأشهر ، بل عليه عامّة
من تأخّر ، لأنّه الواجب حيث لا تقدير له في الشرع .
خلافاً للحلبي ( 1 ) والغنية ( 2 ) فاختارا عشر الدية . وحجّتهما غير واضحة
عدا ما في الأخير من حكاية الإجماع ، وهي هنا موهونة بلا شبهة ، ونسب
في المسالك ( 3 ) قولهما إلى النهاية لكن في الرأس خاصة ، مع أنّ صريح
عبارته المحكيّة في المختلف ( 4 ) كظاهر العبارة وغيرها من عبائر الجماعة
عدم مخالفته للقوم فيه ، واختصاص خلافه معهم في اللحية خاصّة حيث
حكم فيها بثلث الدية .
( وقال ) الشيخ ( المفيد ) ( 5 ) والصدوق ( 6 ) في موضع من المقنع :
( إن لم ينبتا فمائة دينار ) وحجّتهما غير واضحة عدا ما يستفاد من الأوّل
والقاضي ( 7 ) والديلمي ( 8 ) أنّ به رواية ، ولم نجدها ، فهي مرسلة ، لا يعترض
بها الأدلّة المتقدّمة .
وبنحوه يجاب عن مرسلة اُخرى مرويّة عن بعض الكتب عن مولانا
الرضا ( عليه السلام ) أنّه قال : من حلق رأس رجل فلم ينبت فعليه مائه دينار ، فإن
هامش
( 1 ) الكافي في الفقه : 396 .
( 2 ) الغنية : 416 .
( 3 ) المسالك 15 : 399 .
( 4 ) المختلف 9 : 356 .
( 5 ) المقنعة : 756 .
( 6 ) المقنع : 530 .
( 7 ) المهذّب 2 : 476 .
( 8 ) المراسم : 244 .