( وصورتها ) أنّه ( وقع ) فيها ( واحد فتعلّق بآخر والثاني بثالث
وجذب الثالث رابعاً ) فوقعوا جميعاً ( فأكلهم الأسد ) .
و ( فيه ) أي فيما حكم به ( عليه السلام ) فيها ( روايتان ) من طرقنا مختلفتان .
( إحداهما : رواية محمّد بن قيس ) الصحيحة إليه قطعاً ، وهو الثقة
بقرينة ما قبله وما بعده ، وهو روايته ( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) أنّه ( قال :
قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في الأوّل ) أنّه ( فريسة الأسد ) لا يلزم أحداً
( وأُغرم أهله ثلث الدية للثاني وغرم الثاني لأهل الثالث ثلثي الدية
وغرم الثالث لأهل الرابع ) كمال ( الدية ) ( 1 ) .
( والأُخرى ) أي الرواية الثانية : ( رواية مسمع عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قضى للأوّل ربع الدية وللثاني ثلث الدية وللثالث نصف
الدية وللرابع الدية كاملة وجعله ذلك على عاقلة الذين ازدحموا ) ( 2 ) .
وفيهما من المخالفة للأُصول ما لا يخفى وإن وجّهتا بتوجيهات زعم
موافقتهما بها معها ، لكنّها في التحقيق لا تفيد توفيقاً ، كما صرّح به جماعة
من أصحابنا ، ولذا تركنا ذكرها .
( و ) مع ذلك ( في سند الأخيرة ) منهما ( إلى مسمع ضعف ) بعدّة
ضعفاء ( فهي ساقطة ) عن درجة الاعتبار لا حجّة فيها قطعاً .
( و ) أمّا ( الأُولى ) فيشكل التمسّك بها أيضاً لما مضى ، إلاّ أنّها
( مشهورة ) شهرة لا يمكن دفعها واستفاض نقلها في كلام كثير من
أصحابنا ، بحيث أنّه لا رادّ لها ( و ) زاد جماعة منهم فادّعوا أنّ ( عليها
فتوى الأصحاب ) كافّة كما في ظاهر العبارة وغيرها ، أو أكثرهم كما في
الروضة ( 3 ) وغيرها ، فإن بلغت الشهرة إجماعاً ، وإلاّ فالتمسّك بالرواية
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 176 ، الباب 4 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 ، 1 .
( 2 ) الوسائل 19 : 176 ، الباب 4 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 2 ، 1 .
( 3 ) الروضة 10 : 168 - 174 .