شئ ( 1 ) ، وهو ممّن قد ادّعى الإجماع في المبسوط على جواز نصب
الميزاب .
وبالجملة الخروج عن أصالة البراءة القطعيّة بهذه الأدلّة جرأة عظيمة .
ولكنّ المسألة بعد لا تخلو عن شبهة ، فهي محلّ تردّد ، كما هو ظاهر
الفاضل في التحرير ( 2 ) وشيخنا في المسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) وغيرهم ، حيث
اقتصروا على نقل القولين ، مع ذكر ثالث احتمالا في الأوّل ، وقولا لجماعة
في الأخير ، وهو الحكم بالضمان مطلقاً إن كان الساقط الخارج منه عن
الحائط ، لأنّ وضعه في الطريق مشروط بعدم الإضرار كالروشن والساباط
وبضمان النصف إن كان الساقط الجميع ، لحصول التلف بأمرين أحدهما غير
مضمون ، لأنّ ما في الحائط منه بمنزلة أجزائه ، وهو لا يوجب ضماناً حيث
لا تقصير في حفظها ، وأصل هذا التفصيل من المبسوط ( 5 ) وتبعه في
القواعد ( 6 ) وولده في شرحه ( 7 ) وغيرهما مفتين به . وكذا القول في الجناح
والروشن لا يضمن ما يتلف بسببهما إلاّ مع التفريط ، لما ذكرنا .
واعلم أنّ هذا كلّه في الطرق النافذة . أمّا المرفوعة فلا يجوز فعل ذلك
فيها إلاّ بإذن أربابها أجمع ، لأنّها ملك لهم ، وإن كان الواضع أحدهم فبدون
الإذن يضمن مطلقاً إلاّ القدر الداخل في ملكه ، لأنّه سائغ لا يتعقّبه ضمان .
( ولو هجمت دابة على اُخرى ضمن صاحب الداخلة جنايتها ،
ولم يضمن صاحب المدخول عليها ) بلا خلاف في الأخير مطلقاً ، للأصل ،
وما سيأتي من النصّ .
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 417 .
( 2 ) التحرير 2 : 265 س 8 .
( 3 ) المسالك 15 : 362 .
( 4 ) الروضة 10 : 155 .
( 5 ) المبسوط 7 : 188 - 189 .
( 6 ) القواعد 3 : 655 .
( 7 ) الإيضاح 4 : 664 .