حمزة أنّه للمسلمين المنع عنه ( 1 ) ، ويمكن تخصيصه بالمضرّ ، فلا خلاف
كما ذكروه .
( و ) لكن ( في ضمان ما يتلف به قولان ) .
( أحدهما ) : أنّه ( لا يضمن ) إلاّ مع التفريط في نصبه كأن يثبت على
غير عادة أمثاله ( وهو الأشبه ) وفاقاً للمفيد ( 2 ) والحلّي ( 3 ) ، وجماعة للإذن
في نصبها شرعاً فلا يستعقب ضماناً ، ولأصالة البراءة .
( وقال ) آخرون ومنهم ( الشيخ ) في المبسوط ( 4 ) والخلاف ( 5 ) مدّعياً
فيه عليه إجماع الأُمّة : أنّه ( يضمن ) وإن جاز وضعه ، لأنّه سبب الإتلاف
وإن أُبيح السبب كالطبيب والبيطار والمؤدّب ، وللنصوص ( وهي ) كثيرة
وإن اختلف في الدلالة ظهوراً وصراحة .
ففي الصحاح المتقدّمة و ( رواية ) النوفلي عن ( السكوني ) قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من أخرج ميزاباً أو كنيفاً أو أوتد وتداً أو أوثق دابّة أو حفر
شيئاً في طريق المسلمين فأصاب شيئاً فعطب فهو له ضامن ( 6 ) .
وللنظر في هذه الأدلّة مجال ، لعدم الدليل على الضمان بمطلق الإتلاف
حتّى ما أُبيح سببه . والطبيب والبيطار خارجان بالنصّ المعتمد عليه ، وليس
في محلّ البحث ، لقصور دلالة الروايات الصحيحة ، وعدم صحّة سند الرواية
الأخيرة ، ولا جابر لها من شهرة أو غيرها سوى حكاية إجماع الأُمّة ،
وهي موهونة بلا شبهة ، سيّما مع مخالفة نحو المفيد ، بل الناقل نفسه أيضاً
في النهاية ، حيث قال : فإن أحدث في الطريق ماله إحداثه لم يكن عليه
هامش
( 1 ) الوسيلة : 426 .
( 2 ) المقنعة : 749 .
( 3 ) السرائر 3 : 370 .
( 4 ) المبسوط 7 : 188 - 189 .
( 5 ) الخلاف 5 : 290 ، المسألة 119 .
( 6 ) الوسائل 19 : 182 ، الباب 11 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 .