نعم رواه الكليني ( 1 ) والصدوق ( 2 ) والشيخان ( 3 ) وابن زهرة ( 4 ) وغيرهم
من غير أن يقدحوا فيها بشئ بالكلّيّة ، وهو بمجرّده ليس صريحاً في
الفتوى بها ، بل ولا ظاهراً ظهوراً يعتدّ به .
وعلى هذا الوجه فما الّذي ينبغي أن يحكم في هذه القضيّة ؟ ذكر جماعة
أنّها صورة لوث فلأولياء المقتولين القسامة على المجروحين ، لأنّ كلّ واحد
من المقتولين والمجروحين يجوز أن يكون الجناية عليه مضمونة ويجوز أن
تكون مباحة بتقدير أن يكون غريمه قصد دفعه فيكون هدراً .
وهو حسن ، لكنّه منحصر فيما إذا كان هناك أولياء مدّعون ، ويشكل مع
عدمهم . ولعلّ الأخذ بالرواية الصحيحة في هذه الصورة غير بعيد ، لعدم أصل
ظاهر يرجع إليه فيها . ويمكن تنزيلها عليها ، بل لعلّها ظاهرها ، فتأمّل جدّاً .
( ولو كان في الفرات ستّة غلمان فغرق واحد ) منهم ( فشهد اثنان
منهم على الثلاثة إنّهم غرّقوه وشهد الثلاثة على الاثنين ) أنّهما غرّقاه .
( و ) قضى ( عليه السلام ) فيهم بما ( في رواية ) النوفلي عن ( السكوني و )
رواية ( محمّد بن قيس جميعاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ) في الرواية الأُولى
( وعن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) في الثانية ( أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قضى بالدية أخماساً
بنسبة الشهادة ) فجعل ثلاثة أخماس على الاثنين وخمسين على الثلاثة ( 5 ) .
وهي وإن صحّ سندها بالطريق الثاني لكنّها مخالفة لأُصول المذهب ،
والموافق لها من الحكم أنّ شهادة السابقين إن كانت مع استدعاء الوليّ
وعدالتهم قبلت ثمّ لا تقبل شهادة الأخيرين ، للتهمة ، وإن كانت الدعوى
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 284 ، الحديث 5 .
( 2 ) الفقيه 4 : 118 ، الحديث 5236 .
( 3 ) التهذيب 10 : 240 ، الحديث 955 ، المقنعة : 750 .
( 4 ) الغنية : 415 .
( 5 ) الوسائل 19 : 174 ، الباب 2 من أبواب موجبات الضمان ، الحديث 1 وذيله .