أو لما ذكره الشهيد من أنّه إذا حكم بأنّ المجروحين قاتلان فلم لا يستعدي
منهما ، وإنّ إطلاق الحكم بأخذ دية الجرح وإهدار الدية لو ماتا لا يتمّ أيضاً ،
وكذا الحكم بوجوب الدية في جراحتهما ، لأنّ موجب العمد القصاص ( 1 ) .
وقريب منه ذكره الحلّي ( 2 ) .
ويمكن دفع هذا بكون القتل وقع منهما حالة السكر فلا يوجب إلاّ الدية
في مال القاتل ، وفاقاً لجماعة .
ومنه يظهر الجواب من الرواية الثانية ، مع ما هي عليه من قصور السند ،
وعدم المقاومة للرواية الصحيحة المشهورة .
ويدفع الإشكال بإهدار الدية لو ماتا بفرض الجرح غير قاتل ووجوب
دية الجرح ، لوقوعه أيضاً من السكران ، أو لفوات محلّ القصاص ، فانحصر
الوجه في مخالفتها ، للأصل فيما ذكرنا .
( والوجه أنّها ) كالثانية ( قضيّة في واقعة ) لا عموم لها يعمّ جميع
الصور ، حتّى ما يخالف منها للأُصول ( وهو أعلم بما أوجب ذلك الحكم )
الذي حكم به فيها ، فلعلّه كان شيئاً يوافق الحكم به ، مع الأُصول والشهرة
بنفسها ، سيّما المحكيّة منها ليست بحجّة ، ومع ذلك ليس بمعلوم كونها على
الفتوى ، فيحتمل كونها على الرواية خاصّة .
ولو سلّم فهي ليست بمحقّقة ، وحكايتها موهونة ، إذ لم نجد مفتياً بها
صريحاً أصلا ، ولم يحك عن أحد إلاّ عن الإسكافي ( 3 ) والقاضي ( 4 ) .
وهما نادران جدّاً .
هامش
( 1 ) غاية المراد : 212 س 6 ( مخطوط ) .
( 2 ) السرائر 3 : 374 .
( 3 ) المختلف 9 : 355 .
( 4 ) المهذّب 2 : 499 .