وأمّا الواقع هو فدمه لو مات هدر على جميع التقادير بلا خلاف ، لأنّ
قتله لم يستند إلى أحد يحال عليه الضمان .
وفي الموثّق : في رجل يقع على رجل فيقتله فمات الأعلى ، قال :
لا شئ على الأسفل ( 1 ) .
( ولو دفعه دافع ) وهو إنسان ( فالضمان ) أي ضمان المدفوع عليه لو
مات أو انجرح ( على الدافع ) فيقاد منه إن قصد جنايته بذلك مطلقاً ، وكذا
إن لم يقصد جنايته ، مع كون الدفع ممّا يجنى غالباً وإن كان ممّا يجنى نادراً
فالدية في ماله إن قصد الدفع عليه ، وإلاّ فخطأ محض إن قصد مطلق الدفع
تؤخذ من عاقلته .
والحكم بكون الضمان على الدافع دون المدفوع هو الأشهر بين
المتأخّرين على الظاهر ، بل صرّح بالشهرة المطلقة شيخنا في الروضة ( 2 ) ،
وهو خيرة الحلّي ( 3 ) والمفيد على ما حكي عنه ( 4 ) . ووجهه واضح ، لأنّه هو
السبب القوي والمباشر ضعيف بالإلجاء أو منتف ، مضافاً إلى إطلاق النصوص
النافية للضمان عن الواقع ، بل عمومها الشامل لمفروض المسألة ، حيث لم
يستفصل فيها عن كون الوقوع منه أو من غيره ، وهو وإن استلزم عدم ضمان
الواقع مطلقاً حتّى في جملة من الصور المتقدّمة المحكوم عليه فيها بضمانه ،
لكنّها مخرجة عنه بالإجماع ، ولا إجماع هنا حتّى يخرج به عنه أيضاً .
( و ) قال الشيخ ( في النهاية ) ( 5 ) وكتابي الحديث ( 6 ) وتبعه الجامع ( 7 )
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 41 ، الباب 20 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 4 .
( 2 ) الروضة 10 : 121 .
( 3 ) السرائر 3 : 366 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 483 س 7 .
( 5 ) النهاية 3 : 413 .
( 6 ) التهذيب 10 : 212 ، ذيل الحديث 41 ، الاستبصار 4 : 280 ، ذيل الحديث 3 .
( 7 ) الجامع للشرائع : 584 .