قاطع على استثناء ولد الزنا ، مضافاً إلى إطلاق أخبار الديات ، وتصريح
بعضها بالمسلم أو المؤمن الصادقين عليه بمجرّد إظهارهما ، كما مضى .
والقول الثاني للصدوق ( 1 ) وعلم الهدى ( 2 ) : وهو أنّ ديته كدية أهل
الكتاب ثمانمائة درهم كما في النصوص الصريحة المرويّة في آخر باب
الزيادات من التهذيب ( 3 ) ، لكنّها ما بين مرسلة وضعيفة بالجهالة ، مع عدم
جابر لها بالمرّة سوى دعوى الإجماع في كلام الأخير ( 4 ) وهي لندرة القائل
بل عدمه إلاّ المدّعي وبعض من سبقه موهونة ، فهي ضعيفة . كدعوى كفره
التي استدلّ بها أيضاً ، مضافاً إلى الدعوى السابقة لمنعها ، كما هو ظاهر
المتأخّرين ، وصرّح به في المختلف ، فقال : والأصل الذي بنى السيّد عليه من
كفر ولد الزنا ممنوع ( 5 ) .
أقول : ولو صحّت هذه الدعوى لكان مقتضاها عدم الدية مطلقاً كما عليه
الحلّي ( 6 ) ، مستدلاّ بها .
هذا ، وقول السيّد ( 7 ) ليس بذلك البعيد ، للأصل ، مع عدم معلوميّة دخول
نحو ولد الزنا في إطلاق أخبار الديات حتّى ما ذكر فيه لفظ المؤمن
والمسلم ، لاطلاقهما الغير المعلوم الانصراف إلى نحوه من حيث عدم تبادر
منه ، مع عدم انسياقه سياق بيان مقدار الديات وغيره ممّا لا يتعلّق بما نحن
فيه ، فيصير بالنسبة إليه كالمجمل الذي لا يمكن التمسّك به ، وكذا شمول ما
دلّ على جريان أحكام الإسلام على مظهره لنحو ما نحن فيه ليس بمقطوع ،
فلا يخرج عن مقتضى الأصل بمثله ، وإنّما خرج عنه بالنسبة إلى دية الذمّي ،
هامش
( 1 ) المقنع : 530 .
( 2 ) الانتصار : 544 .
( 3 ) التهذيب 10 : 315 ، الحديث 12 ، 13 ، 14 .
( 4 ) الانتصار : 544 .
( 5 ) المختلف 9 : 324 - 325 .
( 6 ) السرائر 3 : 352 .
( 7 ) الانتصار : 544 .