هذا ، وقد ادّعى في الغنية الإجماع عليها بعد ما ذكرها بعين ما هنا
مخيّراً بينها ( 1 ) ، ونفى عنه الخلاف بعض أصحابنا أيضاً ( 2 ) . فلا إشكال فيها
بحمد الله تعالى .
وإنّما الإشكال في أنّها هل على التخيير كما هو ظاهر العبارة وعامّة
المتأخّرين أم على التنويع ، بمعنى أنّه يجب كلّ صنف منها على أهله كما
عن الشيخين ( 3 ) . وغيرهما من القدماء .
وللأوّل : بعد الأصل ظاهر « أو » المفيدة للتخيير وجملة من النصوص ،
مع ظهور دعوى الإجماع عليه في عبائر كثير كالحلّي ( 4 ) وغيره .
وللثاني : الاحتياط ، وظواهر كثير من النصوص المتقدّمة جملة منها
المتضمّنة : ولأنّ الإبل على أهلها والبقر على أهلها ، وهكذا . وحمل هذه على
إرادة التسهيل على القاتل ، لئلاّ يكلّف تحصيل غيره - فتنطبق على أخبار
التخيير - وإن أمكن إلاّ أنّه يمكن الجمع بالعكس بحمل « أو » على التنويع ،
فتنطبق على أخباره .
ولعلّ الترجيح مع الأوّل ، لظواهر الإجماعات المحكيّة ; مضافاً إلى
الشهرة العظيمة المتأخّرة ، الّتي كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها إجماع في
الحقيقة .
وتظهر الثمرة فيما لو بذل رَبّ كلّ صنف غيره بدون رضى وليّ المقتول ،
فيجوز على المشهور ، ولا على غيره .
( وتستأدى ) هذه الدية ( في سنة واحدة ) لا يجوز تأخيرها عنها
بغير رضى المستحقّ ، ولا يجب عليه المبادرة إلى أدائها قبل تمام السنة
هامش
( 1 ) الغنية : 412 .
( 2 ) مفاتيح الشرائع 2 : 143 .
( 3 ) المقنعة : 735 ، النهاية 3 : 364 .
( 4 ) السرائر 3 : 329 .