وفي المرويّ عن قرب الإسناد : أنّ عليّاً ( عليه السلام ) لمّا قتله ابن ملجم قال :
احبسوا هذا الأسير - إلى أن قال ( عليه السلام ) - : فإن بدا لكم أن تقتلوه فلا تمثّلوا به ( 1 ) .
وفي آخر عنه أيضاً : أنّ الحسن ( عليه السلام ) قدّمه فضرب عنقه بيده ( 2 ) . إلى غير
ذلك من النصوص .
خلافاً للإسكافي ، فقال بما مرّ ، إمّا مطلقاً كما يحكى عنه كثيراً ، أو
مشروطاً بما إذا وثق بأنّه لا يتعدّى ، كما حكاه عنه في المختلف ( 3 ) وبعض
أصحابنا ، لقوله تعالى : « فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم » والنبويّ ( صلى الله عليه وآله )
« من حرّق حرّقناه ومن غرّق غرّقناه » . قيل : وروي أنّ يهوديّاً رضح رأس
جارية بالحجارة فأمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فرضح رأسه ، ولأنّ المقصود من
القصاص التشفّي وإنّما يكمل إذا قتل القاتل بمثل ما قتل به ( 4 ) .
وفي الجميع نظر ، عدا الآية الكريمة ، فإنّها فيما ذكره ظاهرة . والمصير
إليه لا يخلو عن قوّة لولا ما قدّمناه من الأدلّة المعتضدة بالشهرة العظيمة الّتي
كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها إجماع ، كما عرفته من هؤلاء الجماعة ،
والمخالف شاذّ وإن مال إليه جماعة ، مرّ إليهم الإشارة ، لكن لم يجسروا على
المخالفة ، ولكنّها صريح المسالك ( 5 ) ، والمحكيّ عن المختلف ( 6 ) والجامع
حيث قال : ويقتصّ بالعَصا ممّن ضرب بها ( 7 ) .
وعلى هذا القول يستثنى ما إذا حصل الجناية بمحرّم كالسحر ووطء
الدبر ووجور الخمر أو البول مثلا في الحلق . ووجهه واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 96 ، الباب 62 من أبواب القصاص ، الحديث 4 .
( 2 ) انظر المصدر السابق : ح 5 .
( 3 ) المختلف 9 : 444 .
( 4 ) المسالك 15 : 235 - 236 .
( 5 ) المسالك 15 : 235 - 236 .
( 6 ) المختلف 9 : 445 .
( 7 ) حكاه عنه الفاضل في كشف اللثام 2 : 468 س 31 .