إذ هو كما عرفت تيقّن الوليّ بثبوت القصاص ، وهو غير متوقّف على إذن
الحاكم بالاقتصاص ، لحصوله بمجرّد حكمه به ، بل ومن دونه أيضاً لو كان
الوليّ عارفاً بثبوت القصاص في واقعة عند مجتهده أو مطلقاً حيث يكون
ثبوته إجماعيّاً أو ضروريّاً .
ولا ريب أنّ الاستئذان أحوط ، سيّما مع نقل نفي الخلاف الذي مرّ ، مع
عدم ظهور وهنه من الخارج . إذ لم يخالف فيه من القدماء عدا الشيخ في
أحد قوليه ( 1 ) . وهو بمجرّده لا يوجب القدح فيه ، سيّما مع نفيه هو أيضاً عنه
الخلاف في الخلاف ( 2 ) ، وشهرة الخلاف إنّما هو بين المتأخّرين .
هذا ، مع إشعار جملة من النصوص باعتبار الإذن كالخبر من قتله القصاص
بأمر الإمام ، فلا دية له في قتل ولا جراحة ( 3 ) . وقريب منه غيره ( 4 ) . فتأمّل .
وظاهر العبارة عدم الكراهة ، ولكن حكم بها في الشرائع ( 5 ) ونحوه
الفاضل في التحرير ( 6 ) ، ولا ريب فيها ، لشبهة الخلاف الموجبة لها لا أقلّ
منها ، قالا : وتتأكّد الكراهة في قصاص الطرف . قيل : لأنّه بمثابة الحدّ وهو
من فروض الإمام ، ولجواز التخطّي ، مع كون المقصود معه بقاء النفس ،
بخلاف القتل ، ولأنّ الطرف في معرض السراية ، ولئلا يحصل مجاحدة ( 7 ) .
( ولو كانوا ) أي الأولياء ( جماعة ) لم يجز لأحدهم الاستيفاء بنفسه ،
بل يتوقّف على الاجتماع ، إمّا بالوكالة لأجنبيّ ، أو أحدهم ، أو بالإذن ، وفاقاً
للفاضلين ( 8 ) والشهيدين ( 9 ) وغيرهم من المتأخّرين . وبالجملة المشهور كما
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 56 .
( 2 ) الخلاف 5 : 205 ، المسألة 80 .
( 3 ) الوسائل 19 : 47 ، الباب 24 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 8 ، 6 .
( 4 ) الوسائل 19 : 47 ، الباب 24 من أبواب قصاص النفس ، الحديث 8 ، 6 .
( 5 ) الشرائع 4 : 228 .
( 6 ) التحرير 2 : 255 س 13 .
( 7 ) المسالك 15 : 229 .
( 8 ) التحرير 2 : 255 س 18 ، الشرائع 4 : 228 .
( 9 ) الروضة 10 : 95 .