أن يريد قتله ، أو الدية ، أو العفو ، فإن أراد القتل فقد حصل ، وإن أراد الدية
فالمباشر باذل ، وإن أراد العفو فيعفو فيه أيضاً ( 1 ) ، إذ المقصود منه المثوبة من
الله سبحانه وهي على التقديرين حاصلة . فتأمّل .
ولا ريب أنّ القول الأوّل أحوط .
( ولا قصاص ) في النفس ( إلاّ بالسيف أو ما جرى مجراه ) من آلة
الحديد ، ويقتصر المستوفي ( على ضرب العنق ) حال كونه ( غير ممثّل )
بقطع أُذُن أو أنف أو نحو ذلك مطلقاً ( ولو كانت الجناية ) من الجاني
( بالتحريق ) للمجنيّ عليه ( أو التغريق ) له ( أو الرضح ) أي الرمي عليه
( بالحجارة ) ونحوها من كلّ مثقل على الأشهر الأقوى ، بل نفى في الغنية
عنه الخلاف بين أصحابنا ( 2 ) ، مشعراً بدعوى الإجماع عليه كالفاضل المقداد
في التنقيح ( 3 ) وشيخنا في الروضة ، حيث قالا - بعد نقل القول بجواز قتله
بمثل القتلة الّتي قتل بها ودليله - : وهو متّجه لولا انعقاد الإجماع على
خلافه ( 4 ) . وهو الحجّة ; مضافاً إلى النصوص المستفيضة :
ففي جملة منها تضمّنت الصحيح وغيره : عن رجل ضرب رجلا بعصا
فلم يقلع عنه الضرب حتّى مات أيدفع إلى وليّ المقتول فيقتله ؟ قال : نعم ،
ولكن لا يترك يعبث به ، ولكن يجيز عليه بالسيف ( 5 ) .
وفي المرسل : عن قول الله عزّ وجلّ : « فقد جعلنا لوليّه سلطاناً فلا
يسرف في القتل » ما هذا الإسراف الّذي نهى الله تعالى عنه ؟ قال : نهى أن
يقتل غير قاتله أو يمثّل بالقاتل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 13 : 430 - 431 .
( 2 ) الغنية : 408 .
( 3 ) التنقيح 4 : 446 .
( 4 ) الروضة 10 : 92 .
( 5 ) الوسائل 19 : 24 ، الباب 11 من أبواب القصاص ، الحديث 2 .
( 6 ) الوسائل 19 : 95 ، الباب 62 من أبواب القصاص ، الحديث 2 .