وغيره دالّة على سقوط القود بالعفو ( 1 ) .
لكنّها مع قصور أكثرها سنداً وعدم مكافئتها لما مضى شاذّة ، لا قائل
بها ، كما مضى ، وإن أشعر عبارة الماتن هنا وفي الشرائع ( 2 ) والفاضل في
التحرير ( 3 ) والشهيد في اللمعة ( 4 ) بوجود مخالف في هذا الحكم ، لكنّ الظاهر
عدم كون الخلاف منّا ، بل من العامّة العمياء ، كما حكاه عنهم جماعة من
أصحابنا ، ولذا حملوا هذه الأخبار على التقيّة ، قالوا : لاشتهار ذلك بينهم .
وهذا أجود من حمل هذه على الاستحباب أو ما ذكره الشيخ في
الاستبصار ( 5 ) من تقييدها بصورة ما إذا لم يؤدّ مريد القود الدية ، وإن كان
لا بأس بهما أيضاً ، جمعاً بين الأدلّة .
( الثانية : لو فرّ القاتل ) عمداً ( حتّى مات فالمرويّ ) في الموثّقين ( 6 )
وغيرهما ( 7 ) ( وجوب الدية في ماله ) إن كان له مال ( ولو لم يكن له مال
أُخذت من الأقرب إليه فالأقرب ) وزيد في الموثّقين : فإن لم يكن له قرابة
أدّاه الإمام ، فإنّه لا يطلّ دم امرئ مسلم .
وبه أفتى أكثر الأصحاب ، بل في الغنية الإجماع عليه ( 8 ) . وهو حجّة
اُخرى ، مضافاً إلى الروايات المعتبرة سند أكثرها ، والمنجبر بالشهرة باقيها .
( وقيل ) كما في السرائر ( 9 ) وعن المبسوط ( 10 ) : أنّه ( لا دية ) لأنّ
الثابت بالآية والإجماع هو القصاص ، فإذا فات محلّه فات .
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 19 : 85 ، الباب 54 من أبواب القصاص .
( 2 ) الشرائع 4 : 230 .
( 3 ) التحرير 2 : 255 س 27 .
( 4 ) الروضة 10 : 96 .
( 5 ) الاستبصار 4 : 263 ، الحديث 4 .
( 6 ) الوسائل 19 : 303 ، الباب 4 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 ، 2 ، 3 .
( 7 ) الوسائل 19 : 303 ، الباب 4 من أبواب العاقلة ، الحديث 1 ، 2 ، 3 .
( 8 ) الغنية : 413 .
( 9 ) السرائر 3 : 330 .
( 10 ) المبسوط 7 : 65 .