وأمّا بالنسبة إلى الشهود ووليّ الدم إذا أراد قتل الجاني حيث يجوز له
فلا بدّ من العلم الواقعي .
( وللوليّ الواحد المبادرة بالقصاص ) بنفسه بعد تيقّنه بثبوته من دون
توقّف على شئ ، وفاقاً لأحد قولي المبسوط ( 1 ) ، وعليه أكثر المتأخّرين ، بل
عامّتهم ، لأنّه كالأخذ بالشفعة وسائر الحقوق ، ولعموم « فقد جعلنا لوليّه
سلطاناً » ( 2 ) ، ونحوه من الأدلّة الدالّة على جواز اقتصاص الوليّ من الجاني
بتعمّده الجناية من دون دلالة فيها على توقّفه على شئ ولا إشارة .
( وقيل ) كما عن الخلاف ( 3 ) وموضع آخر من المبسوط ( 4 ) والمقنعة ( 5 )
والمهذّب ( 6 ) والكافي ( 7 ) ( يتوقّف على إذن الحاكم ) ويحرم بدونه وإن لم
يضمن أرشاً ولا دية ، وعليه الفاضل في القواعد ( 8 ) .
ولعلّه الظاهر من الغنية ، فإنّ فيها ولا يستفيد إلاّ سلطان الإسلام أو من
يأذن له في ذلك ، وهو وليّ من ليس له وليّ من أهله - إلى أن قال : - بلا
خلاف بين أصحابنا في ذلك كلّه ( 9 ) .
وظاهره دعوى الإجماع عليه كالشيخ في الخلاف ( 10 ) . فإن تمّ فهو
الحجّة ، لا ما يقال لهم من أنّه يحتاج في إثبات القصاص واستيفائه إلى النظر
والاجتهاد ، لاختلاف الناس في شرائطه وفي كيفيّة الاستيفاء ، لخطر أمر
الدماء ، فإنّ مفاده عدم الجواز مع عدم العلم بثبوت القصاص باحتمال
الاختلاف في النظر والاجتهاد ، ونحن نقول به ، لكنّه خارج عن محلّ النزاع ،
هامش
( 1 ) المبسوط 7 : 56 .
( 2 ) الإسراء : 33 .
( 3 ) الخلاف 5 : 205 ، المسألة 80 .
( 4 ) المبسوط 7 : 100 .
( 5 ) المقنعة : 760 .
( 6 ) المهذّب 2 : 485 .
( 7 ) الكافي في الفقه : 383 .
( 8 ) القواعد 3 : 622 .
( 9 ) الغنية : 407 .
( 10 ) الخلاف 5 : 205 ، المسألة 80 .