الخمسين أو خمسة وعشرين إن قلنا بها في الخطأ ، وإلاّ فالخمسين مطلق ،
وحكاه الثاني عن المفيد أيضاً ( 1 ) ، واختاره أكثر المتأخّرين جدّاً ، لكن لم
يذكروا الخمسة وعشرين في الخطأ ، بل ذكروا الخمسين مطلقاً ، وفي
المسالك وغيره أنّه مذهب الأكثر ( 2 ) بقول مطلق ، وفي غيرهما أنّه المشهور .
وحجّتهم غير واضحة ، عدا مخالفة القسامة للأصل كما تقدّم إليه
الإشارة . فيقتصر فيما خالفه على المتيقّن من الفتوى والرواية ، وليس سوى
الخمسين لا الستّة . وهو حسن لولا ما مرّ من المعتبرة المتضمّنة للصحيح
على المختار ، والحسن القريب منه على المشهور .
وكلاهما حجّة على الأشهر الأظهر ، سيّما مع التأيّد بغيره ولو ضعف ، مع
احتمال جبر ضعفه بالشهرة القديمة المحكيّة ، وحكاية الإجماع المتقدّمة ، مع
أنّها بنفسها حجّة مستقلّة ، لأنّ الشهرة المخالفة إنّما هي من المتأخّرين
خاصّة ، فلا تؤثّر في وهنها ، لأنّها سابقة .
وخروج نحو الديلمي ( 3 ) والحلّي ( 4 ) والمفيد ( 5 ) على تقدير خروجه لا
تؤثّر الوهن فيها بلا شبهة ، مع أنّ عمدة المتأخّرين وهو الفاضل قد احتاط
بهذا القول في التحرير ( 6 ) ، مشعراً باختياره الأوّل أو التردّد فيه وفي الثاني ،
وفي المختلف ( 7 ) رجع عنه ، وصرّح باختياره الأوّل وإن نسبه في
الإيضاح ( 8 ) وغيره في غيره إلى الثاني ، لكنّه وهم وإلى المختار ذهب الخال
العلاّمة المجلسي ( رحمه الله ) ( 9 ) والمقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ( 10 ) .
وعليه ( يقسم كلّ منهم ) أي من الستّة رجال ( يميناً ومع عدمهم )
هامش
( 1 ) السرائر 3 : 340 - 341 .
( 2 ) المسالك 15 : 208 .
( 3 ) المراسم : 232 .
( 4 ) السرائر 3 : 340 .
( 5 ) أُنظر المقنعة : 736 .
( 6 ) التحرير 2 : 253 س 24 .
( 7 ) المختلف 9 : 301 .
( 8 ) الإيضاح 4 : 616 .
( 9 ) ملاذ الأخيار 16 : 345 - 346 .
( 10 ) مجمع الفائدة 14 : 194 .