بالأصالة ( ولا يثبت الدية فيه إلاّ صلحاً ، ولا تخيير للوليّ ) بينهما على
الأشهر الأقوى ، بل عليه عامّة متأخّري أصحابنا وفي ظاهر الخلاف ( 1 )
والمبسوط ( 2 ) وصريح السرائر ( 3 ) والغنية ( 4 ) أنّ عليه إجماع الإماميّة . وهو
الحجّة ; مضافاً إلى الآيات الكثيرة والسنّة المتواترة بإثبات القود ، وليس في
أكثرها التخيير بينه وبين الدية ، فإثباته لمخالفة الأصل يحتاج إلى دلالة هي
في المقام مفقودة ، كما ستعرفه ، مضافاً إلى خصوص المعتبرة :
منها الصحيح : من قتل مؤمناً متعمّداً قيد به ، إلاّ أن يرضى أولياء المقتول
أن يقبلوا الدية ، فإن رضوا بالدية وأحبّ ذلك القاتل فالدية اثنا عشر ألفاً ،
الحديث ( 5 ) .
خلافاً للإسكافي فيتخيّر الوليّ بين القصاص والعفو وأخذ الدية ، قال :
ولو شاء الوليّ أخذَ الدية وامتنع القاتلُ من ذلك وبذل نفسه للقود كان الخيار
إلى الوليّ ( 6 ) . وهو أيضاً ظاهر العماني ، حيث قال : فإن عفا الأولياء عن القود
لم يقتل وكان عليه الدية لهم جميعاً ( 7 ) .
وهذا القول شاذّ ، ومستنده غير واضح ، عدا ما استدلّ له من النبويّين .
في أحدهما : من قتل له قتيل فهو تخيّر النظرين ، إمّا أن يفدى ، وإمّا أن
يقتل ( 8 ) .
وفي الثاني : من أُصيب بدم أو خبل - والخبل الجراح - فهو بالخيار بين
إحدى ثلاث إمّا أن يقتصّ أو يأخذ العقل أو يعفو ( 9 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 5 : 176 ، المسألة 40 .
( 2 ) المبسوط 7 : 52 .
( 3 ) السرائر 3 : 326 .
( 4 ) الغنية : 405 .
( 5 ) التهذيب 10 : 159 ، الحديث 17 .
( 6 ) المختلف 9 : 274 .
( 7 ) المختلف 9 : 274 .
( 8 ) سنن البيهقي 8 : 52 .
( 9 ) سنن البيهقي 8 : 52 .