وكيف كان لو حلف المدّعى عليه هو أو مع قومه بطلت الدعوى
وأُخذت الدية من بيت المال ، لدخوله فيمن جهل قاتله ، ولئلاّ يطلّ دم امرئ
مسلم ، ولخصوص الصحيح : إذا لم يقم القوم المدّعون البيّنة على قتل قتيلهم
ولم يقسموا بأنّ المتّهمين قتلوه حلف المتّهمون بالقتل خمسين يميناً بالله ما
قتلناه ، ولا علمنا له قاتلا ثمّ يؤدّي الدية إلى أولياء القتيل ( 1 ) .
( ولو نكل ) عن الأيمان كلاّ أو بعضاً ( أُلزم الدعوى عمداً ) كان
القتل المدعى عليه ( أو خطأ ) ولا يردّ اليمين على المدّعي على الأشهر
الأقوى ، بل عليه عامّة متأخّري أصحابنا ، لظاهر الصحيح الثاني المتقدّم من
النصوص المتضمّنة لحلف المدّعي أوّلا ثمّ المدّعى عليه ، ونحوه بعض
المعتبرة المنجبر قصور سنده بالجهالة بالشهرة ووجود ابن محبوب قبلها ،
وقد حكى على تصحيح ما يصحّ عنه إجماع العصابة .
وفيه : إذا وجد مقتول في قبيلة قوم حلفوا جميعاً ما قتلوه ولا يعلمون له
قاتلا ، فإن أبوا أن يحلفوا أُغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم سواء بين جميع
القبيلة من الرجال المدركين ( 2 ) .
خلافاً للمبسوط فقال : يردّ اليمين على المدّعي ( 3 ) ، كما في سائر
الدعاوي ، وظاهر عبارته الإجماع عليه . وهو شاذّ ، وإجماعه موهون .
وعليه فهل يردّ القسامة ، أم يكتفي بيمين واحدة ؟ وجهان ، والمحكيّ عن
ظاهر عبارة المبسوط ( 4 ) هو الأوّل . وقيل : إن قلنا إنّ الخمسين يمين واحدة
فله الردّ ، وإلاّ فلا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 114 ، الباب 10 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 6 .
( 2 ) الوسائل 19 : 114 ، الباب 9 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 5 .
( 3 ) المبسوط 7 : 210 .
( 4 ) كشف اللثام 2 : 462 س 1 - 2 - 21 .
( 5 ) كشف اللثام 2 : 462 س 1 - 2 - 21 .