قال : إنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كان يحبس في تهمة الدم ستّة أيّام ، فإن جاء أولياء
المقتول ببيّنة ، وإلاّ خلّى سبيله ( 1 ) .
وعمل بها من المتأخّرين جماعة كالفاضل في التحرير ( 2 ) والمختلف ( 3 ) ،
ولكن في الأخير قيّده بما إذا حصلت التهمة للحاكم بسبب ، قال : عملا
بالرواية ، وتحفّظاً للنفوس عن الإتلاف ، وإن حصلت التهمة لغيره فلا ، عملا
بالأصل . واستحسنه الفاضل المقداد في التنقيح ( 4 ) وغيره من الأصحاب .
ولا يخلو عن قرب ، يظهر وجهه زيادة على ما مرّ في المختلف ممّا سبق
في كتاب القضاء في بحث جواز التكفيل المدّعى عليه مع دعوى المدّعي
البيّنة وغيبتها ثمّ التمسه .
خلافاً لصريح الحلّي ( 5 ) وفخر الدين وجدّه على ما حكاه عنه ( 6 ) ،
وظاهر الماتن هنا وفي الشرائع ( 7 ) ، فردّوا الرواية رأساً ، لما أشار إليه بقوله :
( وفي المستند ضعف ، و ) مع ذلك فيه ( تعجيل لعقوبة لم يثبت سببها ) .
وظاهر الفاضل في القواعد ( 8 ) والإرشاد ( 9 ) التردّد .
وهو حسن لولا ما قدّمناه ، ويجبر به الضعف وما بعده ، مع إمكان جبره
بدعوى الشيخ إجماع العصابة على قبول روايات الراوي ( 10 ) ، ولذا قيل :
بوثاقته أو موثّقيّته كما يحكى عن الماتن في بعض تحقيقاته ( 11 ) ،
ويعضده كثرة روايته ، وعمل الأصحاب بها غالباً ، وغير ذلك ممّا حقّق
في وجه تقويته وتقوية صاحبه .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 121 ، الباب 12 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 1 ، وفيه بدل « ببيّنة » : بثبت .
( 2 ) التحرير 2 : 254 س 26 .
( 3 ) المختلف 9 : 306 .
( 4 ) التنقيح 4 : 438 .
( 5 ) السرائر 3 : 343 .
( 6 ) الإيضاح 4 : 619 .
( 7 ) الشرائع 4 : 227 .
( 8 ) القواعد 3 : 621 .
( 9 ) الإرشاد 2 : 220 .
( 10 ) عدّة الأُصول 1 : 380 .
( 11 ) لم نقف عليه .