وله قتل المشهود عليه ) ولا سبيل له على المقرّ ( ويردّ المقرّ على أولياء
المشهود عليه نصف الدية ، وله قتلهما ) معاً ( ويردّ على أولياء المشهود
عليه خاصّة ) دون أولياء المقرّ ( نصف الدية ) ثمّ يقتل به ، قال زرارة :
قلت : فإن أرادوا أن يأخذوا الدية ، فقال : الدية بينهما نصفان ، لأنّ أحدهما
أقرّ والآخر شهد عليه ، قلت : وكيف جعل الأولياء الذي شهد عليه على الذي
أقرّ نصف الدية حين قتل ولم يجعل لأولياء الذي أقرّ على أولياء الذي شهد
عليه ولم يقرّ ؟ فقال : لأنّ الذي شهد عليه ليس مثل الذي أقرّ الذي شهد عليه
لم يقرّ ولم يبرأ صاحبه والآخر أقرّ وبرئ صاحبه ، فلزم الذي أقرّ وبرئ ما لم
يلزم الذي شهد عليه ولم يبرأ صاحبه ( 1 ) .
( وفي ) ما تضمّنه من جواز ( قتلهما ) معاً ( اشكال ، لانتفاء ) العلم
ب ( الشركة ) المجوّزة لذلك ، فإنّ القاتل ليس إلاّ أحدهما ( وكذا في
إلزامهما بالدية ) بينهما ( نصفين ) لما ذكر .
ولعلّه لذا ردّه الحلّي ، مضافاً إلى قاعدته وحكم بالتخيير كالمسألة
السابقة ، فقال : لي في قتلهما جميعاً نظر ، لعدم شهادة الشهود وإقرار المقرّ
بالشركة ، قال : أمّا لو شهدت البيّنة بالاشتراك وأقرّ الآخر به جاز قتلهما ويردّ
عليهما معاً دية ( 2 ) . واستقربه فخر الدين في الإيضاح ( 3 ) صريحاً ، كوالده في
التحرير ( 4 ) ، وهو ظاهره في القواعد ( 5 ) والإرشاد ( 6 ) وقوّاه الماتن في الشرائع
( لكن ) قال : غير أنّ ( الرواية من المشاهير ) ( 7 ) وبشهرتها صرّح الفاضل
في كتبه المتقدّمة وغيره من الجماعة ، مشعرين ببلوغها درجة الإجماع .
هامش
( 1 ) الوسائل 19 : 108 ، الباب 5 من أبواب دعوى القتل ، الحديث 1 .
( 2 ) السرائر 3 : 342 .
( 3 ) الإيضاح 4 : 610 .
( 4 ) التحرير 2 : 251 س 29 .
( 5 ) القواعد 3 : 615 .
( 6 ) الإرشاد 2 : 216 .
( 7 ) الشرائع 4 : 221 .