ولكن احتمال دعوى عدم القول بالفصل بين القول بعدم التخيير والدية
وبين القول به مع عدمها لكون ذلك من الشيخ ( رحمه الله ) احتمالا لا فتوى يعيّن
القول بثبوت الدية ، سيّما مع التأيّد بما ذكره الفاضل في المختلف ( 1 ) لاثباتها ،
وإن كان في صلوحه لذلك حجّة نوع مناقشة . فالعمل على ما في النهاية .
ثمّ إنّ مقتضى إطلاقه كعبائر أكثر الأصحاب عدم الفرق بين أن يدّعي
أولياء المقتول القتل على أحدهما أو عليهما ، أو لا يدّعوا شيئاً منهما .
خلافاً للماتن في النكت ( 2 ) فخصّ الحكم بالصورة الثالثة ، وأثبت في
الأُولى تسلّط الأولياء على المدّعى عليه قال : لقيام البيّنة بذلك وثبوت
السلطنة شرعاً بالآية ، فلهم القتل في العمد والدية في الخطأ وشبهه ، وليس
لهم على الآخر شئ منهما ، واحتمل في الثانية ثبوت اللوث فيهما ، قال : لأنّ
الأربعة يتّفقون أنّ هناك قاتلا ومقتولا وإن اختلفوا في التعيين فيحلف
الأولياء مع دعوى الجزم ، ويثبت حينئذ القصاص مع ردّ فاضل الدية عليهما .
وإليه يميل الشهيدان ( 3 ) وغيرهما ، لكن لم يذكروا عنه حكم الصورة
الثانية .
وناقشهم في ذلك بعض الأجلّة بما لا يخلو عن قوّة ( 4 ) ، ويطول الكلام
بذكره .
وبالجملة المسألة من المشكلات فلا يترك الاحتياط فيها حيث يمكن
على حال .
( ولو شهدا بأنّه قتل عمداً فأقر آخر أنه هو القاتل ) كذلك ( دون
المشهود عليه ، ففي رواية زرارة ) الصحيحة ( عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ) أنّ
( الوليّ قتل المقرّ ثمّ لا سبيل ) له ولا لورثة المقرّ ( على المشهود عليه
هامش
( 1 ) المختلف 9 : 302 - 303 .
( 2 ) النهاية 3 : 374 - 375 .
( 3 ) الروضة 10 : 69 .
( 4 ) لم نعثر عليه .