و ( أمّا البيّنة ) :
( فهي شاهدان عدلان ، ولا يثبت بشاهد ويمين ) اتّفاقاً ، كما مرّ في
كتاب القضاء ( ولا بشهادة ( 1 ) رجل وامرأتين ) مطلقاً على أصحّ الأقوال
المتقدّمة ، هي مع تمام التحقيق في المسألة في كتاب الشهادة .
( و ) إنّما ( يثبت بذلك ) أي بكلّ من الشاهد واليمين ومنه وامرأتين
( ما يوجب الدية ) لا القود ( ك ) القتل ( خطأ ( 2 ) ودية الهاشمة والمنقّلة
والجائفة وكسر العظام ) وبالجملة ما لا قود فيه ، بل الدية خاصّة ، لأنّها
مال ، وقد مرّ في الكتابين ثبوته ، بل كلّ ما يقصد به المال بهما ، مع ما يدلّ
عليه من النصّ والفتوى . ولا وجه لإعادته هنا .
( ولو شهد اثنان ) ب ( أنّ القاتل زيد ) مثلا ( وآخران ) ب ( أنّه هو
عمرو ) دونه ( قال الشيخ في النهاية ) ( 3 ) والمفيد ( 4 ) والقاضي ( 5 ) إنّه
( يسقط القصاص ووجب الدية ) عليهما ( نصفين ) لو كان القتل المشهود
عليه عمداً أو شبيهاً به ( ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما ) .
ومستندهم من النصّ غير واضح ( ولعلّه الاحتياط في عصمة الدم
لما عرض من ) الشبهة ب ( تصادم البيّنتين ) .
وتوضيح هذه الجملة مع بيان دليل لزوم الدية عليهما بالمناصفة ما ذكره
الفاضل في المختلف ( 6 ) حيث اختار هذا القول وشيّده ، وهو أنّه ليس قبول
إحدى البيّنتين أولى من قبول الأُخرى ، ولا يمكن العمل بهما فيوجب قتل
الشخصين معاً ، وهو باطل إجماعاً ، ولا العمل بأحدهما لما قلنا من عدم
المرجّح ، فلم يبق إلاّ سقوطهما معاً فيما يرجع إلى القود ، لأنّ التهجّم على
هامش
( 1 ) في المتن المطبوع : ولا بشاهد وامرأتين .
( 2 ) في المتن المطبوع : الخطأ .
( 3 ) النهاية 3 : 374 .
( 4 ) المقنعة : 737 .
( 5 ) المهذّب 2 : 502 .
( 6 ) المختلف 9 : 302 - 303 .