والرواية وإن ضعفت بالإرسال والرفع سندها وبالمخالفة للأصل متنها ،
إلاّ أنّ عليها عمل الأصحاب كافّة ، إلاّ نادراً على الظاهر المصرّح به ، من
دون استثناء .
وفي التنقيح ( 1 ) وشرح الشرائع ( 2 ) للصيمري وعن الانتصار ( 3 ) التصريح
بالإجماع عليها ، كما هو ظاهر السرائر أيضاً ، حيث قال : وروى أصحابنا في
بعض الأخبار ، وأنّه متى أتاهم ثمّ ذكر مضمون الرواية ولم يقدح فيها أصلا
ولم يذكر حكم المسألة رأساً مقتصراً عنه بما فيها ( 4 ) .
فعلى هذا لا محيص عن العمل بها وإن كان يرغب عنه شيخنا في
المسالك ( 5 ) والروضة ( 6 ) ، مقوّياً فيهما العمل بالأصل من تخيير الوليّ في
تصديق أيّهما شاء والاستيفاء منه كما مضى ، مع أنّه اعترف باشتهار العمل
بالرواية بين أصحابنا ، فهي لما فيها من وجهي الضعف جابرة ، ولو لم تكن
إلى درجة الإجماع بالغة ، مع أنّها بالغة كما عرفته ، سيّما مع ظهور دعواه في
عبائر جماعة ، والتصريح بها في كلام من عرفته فلا إشكال في المسألة
بحمد الله سبحانه .
نعم لو لم يكن بيت المال كهذا الزمان أشكل درئ القصاص والدية
عنهما ، وإذهاب حقّ المقرّ له رأساً ، وكذا لو لم يرجع الأوّل عن إقراره .
والرجوع فيهما إلى حكم الأصل غير بعيد ، لخروجهما عن مورد
النصّ ، فليقتصر فيما خالف الأصل عليه ، إلاّ أن يدّعى شموله لهما من
حيث التعليل .
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 434 .
( 2 ) غاية المرام : 201 س 26 ( مخطوط ) .
( 3 ) الانتصار : 544 ، ولكن لم يصرّح فيه بالإجماع .
( 4 ) السرائر 3 : 343 .
( 5 ) المسالك 15 : 176 - 177 .
( 6 ) الروضة 10 : 70 .