لأنّها شهادة على ) فعل ( واحد ) وإلاّ فلم نقف على رواية خاصّة تدلّ
على ذلك صريحاً ولا ظاهراً سواها .
وهي قاصرة السند كما ترى ، وإن اعتبرت برواية البزنطي المجمع
على تصحيح ما يصحّ عنه عن راويها ، مضعفة التعليل ، بانتقاضه بالوطء
الإكراهي والزنا بالمجنونة ، فإنّهما كذلك ، مع اشتراط الأربعة فيهما
إجماعاً .
فالمتحقّق اعتبار الأربعة من غير تعليل ، بل في كثير من النصوص
ما ينافي تعليله وإن توقّف الزنا على الأربعة والقتل على اثنين ، مع أنّه
أعظم دليل على بطلان القياس .
فالقول الأوّل أقرب إلى الترجيح ، سيّما مع اعتضاده بالشبهة الدارئة
للحدّ .
واعلم أنّ الإقرار هنا تابع للشهادة بلا خلاف ، فمن اعتبر فيها أربعاً
اعتبره فيه أيضاً ، ومن اكتفى فيه بالاثنين اكتفى بهما في المقامين .
( ومن لاط بميّت ) كان ( كمن لاط بحيّ ) سواء في الحدّ ( و ) لكن
( يعزّر ) هنا ( زيادة على الحدّ ) المقرّر له من القتل أو الجلد بلا خلاف لما
مرّ في سابقه ، لأنّهما من باب واحد ، بل ثبوت ما فيه هنا أولى ، كما لا يخفى .
( ومن استمنى ) أي استدعى إخراج المني ( بيده ) أو لشئ من
أعضائه أو أعضاء غيره سوى الزوجة والأمة المحلّلة له ( عزّر بما يراه
الإمام ) والحاكم ، لفعله المحرّم إجماعاً ، ولقوله تعالى : « والذين هم لفروجهم
حافظون إلاّ على أزواجهم » إلى قوله : « فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم
العادون » ( 1 ) ، فهذا الفعل ممّا وراء ذلك .
وبه صرّح مولانا الصادق ( عليه السلام ) ، حيث سئل عن الخضخضة ، فقال : إثم
هامش
( 1 ) المؤمنون : 5 - 7 .