والفروع من الموافق والمخالف بالملكة التي يقتدر بها على ترك الكبائر
والإصرار على الصغائر والمروّات ( 1 ) .
وأظهر منهما في الدلالة على انعقاد الإجماع على خلاف الإجماع
المتقدّم كلام الماتن في الشرائع ، حيث نسب الرواية الدالّة على الاكتفاء في
العدالة بظاهر الإسلام إلى الشذوذ والندرة ( 2 ) .
وأمّا النصوص فيضعف سند أكثرها ، وعدم جابر لها ، مع عدم وضوح
دلالة جملة منها ، كالمرسل المشترط كون ظاهره ظاهراً مأموناً ، والخبر
المشترط زيادة على الولادة على الفطرة كونه معروف الصلاح في نفسه .
والشرطان كما يحتمل أن يكون المراد بهما عدم ظهور الفسق كذا
يحتمل أن يراد بهما ما يزيد عليه من الملكة أو حُسن الظاهر ، ومعه لا يمكن
الاستدلال ، سيّما مع ظهوره منهما بحكم التبادر وما سيأتي من الأخبار ،
ومع ذلك فهي معارضة لظواهر الكتاب والسنّة المستفيضة ، بل المتواترة ،
المانعة عن قبول شهادة الفاسق بالمرّة ، بناء على أنّ الفاسق اسم لمن ثبت له
وصف الفسق الذي هو الخروج عن الطاعة في نفس الأمر ، ولا مدخليّة
لسبق المعرفة به في حقيقته ، ومفهومه لغة ، بل ولا عرفاً ، مع أنّ المنع عن
قبول شهادته في الآية معلّل بكراهة الوقوع في الندم ، وهي كالصريحة بل
صريحة في اعتبار الوصف الواقعي .
ومقتضى تعليق الحكم عليه لزوم مراعاته ، والبحث عن ثبوته وعدمه في
نفس الأمر ، والإسلام كما يجامع هذا الوصف ظاهراً كذا يجامعه واقعاً ،
وبسببه يحتمل الوقوع في الندم ، فيجب الفحص عنه . وقريب منها الكتاب
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 12 : 66 .
( 2 ) الشرائع 4 : 76 ، وليس فيها : الندرة .