والمسالك ( 1 ) على اشتراط الحكم فيها باستجماع الواحد ، الذي إليه تحاكما
وبه تراضيا لجميع صفات القاضي المنصوب من قبله ( عليه السلام ) وشرائطه التي
قدّمناها ، سوى نصّ من له الولاية بالعموم أو الخصوص ، وفرضه في زمان
الغيبة غير متصوّر ، بناء على ما سيأتي من تحقّق الإذن العامّ في القضاء لمن
استجمع تلك الشرائط ، فإذا حصلت له حالتها في رجل كان مأذوناً ، وإن
فقدت فيه لم يجز له القضاء مطلقاً ولو كان الإمام حاضراً .
هذا ، وفرضه في زمان الحضور مشكل أيضاً ، بناءً على أنّ ما تضمّن
الإذن في القضاء المستجمع الشرائط عامّ غير مختصّ بحال الغيبة ، بل يشمل
ما لو كان ( عليه السلام ) حاضراً ، فكيف يتصوّر وجود مستجمع للشرائط حالة
الحضور لم يكن من قبله ( عليه السلام ) مأذوناً ؟ !
نعم يتصوّر فرض ذلك لو اشترط الإذن الخاصّ زمان الحضور ، كما هو
ظاهر ، ولكن الدليل المتضمّن للإذن له عامّ كما قدّمنا ، أو لم يشترط فيه
اجتماع جميع الصفات والشرائط المعتبرة في القاضي المنصوب ، كما هو
ظاهر الشهيد في اللمعة ( 2 ) . ولكنّه خلاف ما وقعت عليه من عبائر الجماعة
كالماتن في الشرائع ( 3 ) وشيخنا الشهيد الثاني في شرحه ( 4 ) والفاضل في
الإرشاد ( 5 ) والقواعد ( 6 ) وولده في شرحه ( 7 ) والفاضل المقداد في شرح
الكتاب ( 8 ) والشهيد في الدروس ( 9 ) وغيرهم من الأصحاب ، حتّى أنّ شيخنا
الشهيد الثاني - كما عرفت - ادّعى عليه الوفاق .
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 334 .
( 2 ) اللمعة 3 : 68 .
( 3 ) الشرائع 4 : 68 .
( 4 ) المسالك 13 : 334 .
( 5 ) الإرشاد 3 : 138 .
( 6 ) القواعد 3 : 419 .
( 7 ) الإيضاح 4 : 296 .
( 8 ) التنقيح 4 : 238 .
( 9 ) انظر الدروس 2 : 68 .