بالإضافة إلى نصب القاضي أو انتصابه في زمان غيبة الإمام ( عليه السلام ) لا زمان
حضوره ، فإنّه في الثاني إليه ، ولا اختلاف في فعله ، وحينئذ فالأصل عدم
جواز صرف منصبه إلى غيره والتصرّف فيه بغير إذنه ، وإن أُريد منه عموم
الإذن فيما ورد من النصّ الآتي ففيه أنّه حينئذ نفس العموم لا مغايرة بينهما ،
وقد جعل أحدهما للآخر بالعطف مغائراً ، وكلّ منهما دليلا مستقلاّ .
وأمّا الثاني منه : فبكونه مستنبطاً لا دليل عليه أصلا ، فيكون الحكم به
قياساً .
وأمّا الثالث منه : فبالمنع من عمومه لغة ، بل غايته الإطلاق الغير
المنصرف بحكم التبادر إلى نحو العبد جدّاً ، سيّما بملاحظة قوله تعالى :
« عبداً مملوكاً لا يقدر على شئ » ( 1 ) .
فإذاً المنع أقوى ، وفاقاً لأكثر أصحابنا ، كما في المسالك ( 2 ) ، ولا شبهة
في شهرته وندرة القائل بخلافه حيث إنّه لم يقل به أحد عدا الماتن في
الشرائع ( 3 ) ، وهنا أيضاً ، مع أنّه أحوط أيضاً .
( و ) اعلم أنّه ( لا بدّ ) مع اجتماع هذه الشرائط ( من إذن الإمام ( عليه السلام ) )
بالقضاء لمستجمعها خصوصاً أو عموماً ولا يكفي مجرّد اجتماعها فيه
إجماعاً ، لما مضى من اتّفاق النصّ والفتوى على اختصاصه ( عليه السلام ) بمنصب
القضاء ، فلا يجوز لأحد التصرّف فيه إلاّ بإذنه قطعاً .
( و ) منه ينقدح الوجه فيما اتّفقوا عليه من أنّه ( لا ينعقد ) القضاء
( بنصب العوام له ) أي المستجمع الشرائط وغيره بالطريق الأُولى بينهم
قاضياً . لكن روى الكشّي في عروة القتّات ما يشير إلى الجواز .
هامش
( 1 ) النحل : 16 .
( 2 ) المسالك 13 : 330 .
( 3 ) الشرائع 4 : 68 .