وفيه قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) أيّ شئ بلغني عنكم ؟ قلت : ما هو ؟ قال :
بلغني عنكم أنّكم أقعدتم قاضياً بالكناسة ، قال : قلت : نعم جعلت فداك رجل
يقال له : عروة القتّات ، وهو رجل له حظّ من عقل نجتمع عنده فنتكلّم
ونتساءل ثمّ نردّ ذلك إليكم ، قال : لا بأس ( 1 ) .
إلاّ أنّ سنده قاصر بالجهالة ، بل ودلالته أيضاً ضعيفة ، إذ ليس نفي البأس
فيه إلاّ عمّا ذكره الراوي وفسّر به نصبهم القاضي من الاجتماع إليه للتساؤل
والتحادث والردّ إلى الأئمّة ( عليهم السلام ) وهو غير الاستقضاء له والتحكّم إليه . ولا
ينافيه قوله ( عليه السلام ) في الصدر : « أقعدتم قاضياً » لما مرّ من نقل الراوي وبيانه
لإقعاده ، وأنّه ليس للقضاء الحقيقيّ ، بل لما مرّ .
ونفي البأس إنّما تعلّق به لا بالاستقضاء الحقيقيّ ، بل ربّما دلّ قوله ( عليه السلام ) :
« أيّ شئ بلغني » على نوع إنكار لما بلغ إليه من إقعاده قاضياً ، حيث إنّ
المتبادر منه كونه قاضياً حقيقيّاً ، ففيه تأييد لما ذكره الأصحاب جدّاً ،
فلا شبهة فيه أصلا .
( نعم لو تراضى اثنان ) خصمان ( بواحد من الرعيّة فحكم بينهما
لزم ) حكمه في حقّهما في المشهور بين أصحابنا ، بل لم ينقلوا فيه خلافاً
أصلا ، مستندين إلى وقوع ذلك في زمان الصحابة ، ولم ينكر أحد منهم ذلك ،
وفحوى النبويّ من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل فعليه لعنة الله ( 2 ) .
وأرى البحث في هذه المسألة قليل الفائدة ، بناءً على اختصاصها بزمان
حضوره ( عليه السلام ) دون غيبته ، وذلك لإجماعهم على الظاهر المصرّح به في الروضة ( 3 )
هامش
( 1 ) رجال الكشّي 371 .
( 2 ) تلخيص الحبير 4 : 185 ، ذيل الحديث 2084 .
( 3 ) الروضة 3 : 68 .