ويمكن أن يقال : إنّ ما دلّ على الإذن العامّ لم يصدر إلاّ عن الأئمّة ( عليهم السلام )
وحضورهم في زمانهم كغيبتهم ، لعدم بسط يدهم وسلطنتهم وعدم نفوذ
حكمهم ، فلا يشترط الإذن الخاصّ في زمانهم .
وحينئذ يختصّ تصوّر وجود قاضي التحكيم الّذي هو مورد المسألة
بزمان النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث إنّه لم يكن فيه تقيّة ، بل كان نافذ الحكم على جميع
البريّة .
ويكون المراد بحضوره المشترط فيه الإذن الخاصّ لنصب القاضي
الحضور الخاصّ ، الّذي ينفذ حكمه فيه ويكون غيره في معنى الغيبة ، وبذلك
صرّح جماعة ومنهم شيخنا الشهيد الثاني في المسالك .
حيث قال بعد قول الماتن : ( ومع عدم الإمام ( عليه السلام ) ينفذ قضاء الفقيه من
فقهاء أهل البيت ( عليهم السلام ) الجامع للصفات ) المشترطة في الفتوى لقول أبي
عبد الله ( عليه السلام ) : فاجعلوه قاضياً فإنّي قد جعلته قاضياً فتحاكموا إليه ولو عدل ،
والحال هذه إلى قضاة الجور كان مخطئاً ما لفظه ما تقدّم من اشتراط نصب
القاضي وإن كان فقيهاً ومجتهداً ، وعدم نفوذ حكمه إلاّ مع التراضي به
مختصّ بحال حضور الإمام وتمكّنه من نصب القضاة ، إمّا مع عدم ذلك إمّا
لغيبته أو لعدم بسط يده فيسقط هذا الشرط من جملة الشرائط وهو نصب
الإمام ، انتهى ( 1 ) .
ووجهه يظهر ممّا قدّمناه .
ثمّ قال : وينفذ عندنا قضاء الفقيه العدل الإمامي الجامع لباقي الشرائط
وإن لم يتراض الخصمان بحكمه ، لقول أبي عبد الله ( عليه السلام ) لأبي خديجة : إيّاكم
أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم
هامش
( 1 ) المسالك 13 : 334 .