بل ( لمثل ما ذكرناه في ) اشتراط العلم ب ( الكتابة ) من بلوغ الشهرة حدّ
الإجماع ، لعدم معروفيّة القائل بالخلاف من الأصحاب وإن أشعر بوجوده
بعض العبارات ، ومن الأصل مع البناء المتقدّم . وضعف دليل الخلاف بكونه
قياساً مع الفارق ، لانجبار عمى شعيب بالعصمة والوحي بخلاف القاضي
- كما مرّ - مضافاً إلى منع جماعة من الأصحاب عماه بالكلّية .
هذا ، مع أنّ اشتراط المعرفة بالكتابة يستلزم اشتراط البصر ، كما نبّه عليه
في التنقيح ، قال : استدلالا بالملزوم على اللازم ( 1 ) . فتدبّر .
( وفي اشتراط الحرّيّة ) أيضاً ( تردّد ) ينشأ ممّا يأتي ، ومن أنّ القضاء
ولاية ، والعبد ليس محلاًّ لها ، لاشتغاله عنها باستغراق وقته بحقوق المولى ،
وأنّه من المناصب الجليلة التي لا يليق حال العبد بها . و ( الأشبه ) عند
الماتن هنا وفي الشرائع ( 2 ) ( أنّه لا يشترط ) للأصل ، وأنّ المناط العلم ،
وهو حاصل ، وعموم قوله ( عليه السلام ) فيما يأتي من النصوص فانظروا إلى رجل
منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه قاضياً بينكم فإنّي قد جعلته قاضياً ( 3 ) .
وفي الأدلّة من الطرفين نظر .
فالأوّل من الأوّل : بالمنع من عدم أهليّته للولاية مطلقاً بمجرّد ما ذكروه
من التعليل بالاشتغال بحقوق المولى المانع من القضاء ، إذ غايته عدم
الأهليّة ، مع عدم إذن المولى لا مطلقاً ، وهو أخصّ من المدّعى .
والثاني منه : بأنّه مجرّد دعوى ، بل مصادرة وإعادة للمدّعى .
وأمّا الأوّل من الثاني : فبعدم دليل عليه إن أُريد منه أصالة الجواز ،
بل الأصل يقتضي العدم ، كما مضى ، بناء على أنّ ثمرة هذا الاختلاف إنّما هو
هامش
( 1 ) التنقيح 4 : 237 .
( 2 ) الشرائع 4 : 68 .
( 3 ) الوسائل 18 : 4 ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 5 .