قال : يضرب الغلام دون الحدّ ، ويقام على المرأة الحدّ ، قلت جارية لم تبلغ
وجدت مع رجل يفجر بها ، قال : تضرب الجارية دون الحدّ ، ويقام على
الرجل الحدّ ( 1 ) . ونحوه غيره ( 2 ) .
ولعلّه لذا ذهب الحلّي ( 3 ) وجماعة في ظاهر إطلاق عبائرهم إلى وجوب
الحدّ على الكامل منهما كملا ، لتحقّق الإحصان والزنا المقتضي لكمال الحدّ
بالرجم .
ويمكن الذبّ عن الأخصّية بعدم القائل بالفرق بين المورد وغيره ، فكلّ
من قال بعدم الرجم فيه قال بعدمه بزنا المحصن بالصغيرة والمجنونة ، وكلّ
من قال بثبوته عليها في المورد قال بثبوته عليه في زناه بهما .
هذا ، مع أنّ الحلّي في السرائر جعل تمام المدّعى ممّا في العبارة رواية ،
وإرسالها مجبور بالشهرة الظاهرة والمحكيّة . ولولا شبهة احتمال ضعف
الدلالة لكانت هي للجماعة حجّة مستقلّة .
فالمشهور لعلّه لا يخلو عن قوّة ، لقوّة ما مرّ من الحجّة المعتضدة - زيادة
على الشهرة - بما ذكروه من علل اعتبارية .
ولو تنزّلنا عن قوّتها فلا ريب في إيراثها الشبهة الدارئة للحدود اتّفاقاً
فتوىً وروايةً .
وأمّا زنا المجنون بالكاملة فلا إشكال في إيجاب الحدّ عليها كملا ،
ولا خلاف فيه ظاهراً ، إلاّ ما يحكى عن ابن عمّ الماتن ( 4 ) حيث سوى بين
الصبيّ والمجنون في أنّها إن زنت بأحدهما لم ترجم ، ومستنده مع شذوذه
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 362 ، الباب 9 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 5 .
( 2 ) قرب الإسناد : 111 .
( 3 ) السرائر 3 : 443 - 444 .
( 4 ) الجامع للشرائع 552 .