( قبل القتل تردّد ) من إطلاق الأدلّة المتقدّمة فتوىً ونصّاً وإجماعاً منقولا
بالقتل من دون ذكر جلد قبله في شئ منها مع ورودها في مقام الحاجة
وبيان حكم المسألة ، ومن الجمع بينها وبين الأدلّة الدالّة بعمومها أو إطلاقها
بجلد مطلق الزاني ، مع عدم منافاة بينهما ، فإنّ إثبات حدّ في كلّ منهما لا
ينافي ثبوت حدّ الآخر بالآخر .
وإلى هذا ذهب الشهيدان في اللمعتين ( 1 ) ، وفاقاً منهما للحلّي ، لكنّهما
حكما بالجلد ثمّ القتل مطلقاً ، وهو فصل بين موجب الجلد ، فكما قالا :
وموجب الرجم فالجلد قبله ، قال : لأنّ الرجم يأتي على القتل ويحصل الأمر
بالرجم ، وإن كان غير محصن فيجب عليه الحدّ ، لأنّه زان ثمّ القتل بغير
الرجم ( 2 ) .
وليس في إطلاق قول أصحابنا يجب عليه القتل على كلّ حال دليل
على رفع حدّ الزنا عنه ، وأيّده جماعة بما مرّ من الخبر في الزاني بذات
الرحم المتضمّن لقوله ( عليه السلام ) : حدّ حدّ الزاني إلاّ أنّه أعظم ذنباً ( 3 ) ، بناءً على
أنّه ( عليه السلام ) قد ساواه مع الزاني أوّلا ثمّ زاده عظماً ، ومعلوم أنّ الرجم لا يجب
على كلّ زان ، فلو رجمناه خاصّة - كما مرّ عن الشيخ - لم يكن قد سوّيناه
ببعض الزناة ، بخلاف ما إذا جلدناه أوّلا إذا لم يكن محصناً ثمّ قتلناه
بالسيف ، فإنّ الجلد وجب عليه بقوله : « حدّ حدّ الزاني » ، والقتل بقوله : « أعظم
ذنباً » ، وأيضاً فإنّه قد يكون محصناً وهو شيخ ، وأعظم ما يتوجّه إليه على
قول الشيخ الرجم ، فيكون أحسن حالا منه إذا زنى بالأجنبيّة المطاوعة ،
لأنّه يجمع عليه بينهما إجماعاً ، فلا يتحقّق الأعظميّة .
هامش
( 1 ) الروضة 9 : 68 - 69 .
( 2 ) السرائر 3 : 438 .
( 3 ) الوسائل 18 : 386 ، الباب 19 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 8 .