تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض المسائل — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
( قبل القتل تردّد ) من إطلاق الأدلّة المتقدّمة فتوىً ونصّاً وإجماعاً منقولا بالقتل من دون ذكر جلد قبله في شئ منها مع ورودها في مقام الحاجة وبيان حكم المسألة ، ومن الجمع بينها وبين الأدلّة الدالّة بعمومها أو إطلاقها بجلد مطلق الزاني ، مع عدم منافاة بينهما ، فإنّ إثبات حدّ في كلّ منهما لا ينافي ثبوت حدّ الآخر بالآخر . وإلى هذا ذهب الشهيدان في اللمعتين ( 1 ) ، وفاقاً منهما للحلّي ، لكنّهما حكما بالجلد ثمّ القتل مطلقاً ، وهو فصل بين موجب الجلد ، فكما قالا : وموجب الرجم فالجلد قبله ، قال : لأنّ الرجم يأتي على القتل ويحصل الأمر بالرجم ، وإن كان غير محصن فيجب عليه الحدّ ، لأنّه زان ثمّ القتل بغير الرجم ( 2 ) . وليس في إطلاق قول أصحابنا يجب عليه القتل على كلّ حال دليل على رفع حدّ الزنا عنه ، وأيّده جماعة بما مرّ من الخبر في الزاني بذات الرحم المتضمّن لقوله ( عليه السلام ) : حدّ حدّ الزاني إلاّ أنّه أعظم ذنباً ( 3 ) ، بناءً على أنّه ( عليه السلام ) قد ساواه مع الزاني أوّلا ثمّ زاده عظماً ، ومعلوم أنّ الرجم لا يجب على كلّ زان ، فلو رجمناه خاصّة - كما مرّ عن الشيخ - لم يكن قد سوّيناه ببعض الزناة ، بخلاف ما إذا جلدناه أوّلا إذا لم يكن محصناً ثمّ قتلناه بالسيف ، فإنّ الجلد وجب عليه بقوله : « حدّ حدّ الزاني » ، والقتل بقوله : « أعظم ذنباً » ، وأيضاً فإنّه قد يكون محصناً وهو شيخ ، وأعظم ما يتوجّه إليه على قول الشيخ الرجم ، فيكون أحسن حالا منه إذا زنى بالأجنبيّة المطاوعة ، لأنّه يجمع عليه بينهما إجماعاً ، فلا يتحقّق الأعظميّة .
هامش
( 1 ) الروضة 9 : 68 - 69 . ( 2 ) السرائر 3 : 438 . ( 3 ) الوسائل 18 : 386 ، الباب 19 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 8 .
رياض المسائل — صفحة 451 | مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة / السيد علي الطباطبائي