إطباق الكلّ ، واعترافه أيضاً بقصوره ، واحتمال ظهور خلاف ظنّه بتتبّع
مدارك ما عداها . وكذا دعواه عدم التكليف بما لا يطاق في حقّه ، لأنّه في
وسعه وطاقته تحصيل المعرفة بالمدارك كلّها فكيف يقول لا يكلّفني الله
تعالى بما لا يطاق في المسألة الّتي أنا فيها .
( ولا بدّ ) مع ذلك ( أن يكون ضابطاً ، فلو غلبه النسيان لم ينعقد له
القضاء ) كما هنا وفي الشرائع ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) والقواعد ( 3 ) والدروس ( 4 )
وغيرها والظاهر عدم الخلاف فيه وتدلّ عليه عبارة الروضة ( 5 ) ظاهراً
ووجهه واضح ، وقيّده بعض الأصحاب بالضبط في محلّ الحكم لا مطلقاً
قال : إذ ما نجد مانعاً لحكم من لا ضبط له كثيراً ، مع اتّصافه بالشرائط وضبط
حكم هذه الواقعة ، انتهى ( 6 ) ولا بأس به .
( وهل يشترط علمه بالكتابة ) وقدرته على قراءتها وكتبها ( الأشبه
نعم ) وفاقاً للأكثر ، كما في المسالك ( 7 ) ، بل الأشهر كما في الروضة ( 8 ) ونسبه
في التنقيح إلى الشيخ في المبسوط وأتباعه والحلّي ( 9 ) .
أقول : ونسبه في السرائر إلى مقتضى مذهبنا ( 10 ) مع عدم نقل خلاف فيه
أصلا ، مشعراً بدعوى الإجماع عليه منّا ، وعليه عامّة متأخّري أصحابنا ،
بحيث كاد أن يكون ذلك منهم إجماعاً ، وإن أشعر عبارة المتن وما ضاهاها
بوقوع خلاف فيه لكنّهم لم يصرّحوا بالمخالف .
نعم في التنقيح نسبه إلى قوم ( 11 ) ولم يعرب عنهم أهُمْ منّا أو ممّن خالفنا .
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 67 .
( 2 ) الإرشاد 2 : 138 .
( 3 ) القواعد 2 : 201 س 22 .
( 4 ) الدروس 2 : 65 .
( 5 ) الروضة 3 : 67 .
( 6 ) مجمع الفائدة 12 : 15 .
( 7 ) المسالك 13 : 329 .
( 8 ) لم نعثر عليه ، راجع الروضة 3 : 67 .
( 9 ) التنقيح 4 : 236 .
( 10 ) السرائر 2 : 166 .
( 11 ) التنقيح 4 : 236 .