أحد من أصحابنا حتّى العمّاني ، لأنّه وإن اكتفى بالشقّ إلاّ أنّه اكتفى بقطع
الحلقوم أيضاً مخيّراً بينهما ، وهو غير ما دلّت عليه الرواية من لزوم فري
الأوداج خاصّة . وحينئذ فهذا الإجماع أقوى قرينة على إرادة القطع من
الفري فيها ; مضافاً إلى الإجماعات المحكيّة .
ورابعاً : بأنّ الفري فيه بالنظر إلى الحلقوم بمعنى القطع إجماعاً ، فينبغي
أن يكون بالنظر إلى الباقي كذلك ، وإلاّ لزم استعمال اللفظ الواحد في
استعمال واحد في معنيين حقيقيّين أو مجازيّين ، وهو غير مرضيّ عند
المحقّقين . فتأمّل .
وخامساً : بأنّ الأوداج تشمل المرئ المفسّر في كلامه وكلام غيره بما
تحت الحلقوم ، وشقّه غير ممكن إلاّ بقطع ما فوقه من الأوداج ، فإذا ثبت
وجوب قطعها من هذه الرواية ولو من باب المقدّمة ثبت وجوب قطع
الجميع ، لعدم القائل بالفرق بين الطائفة حتّى من لم يعتبر المرئ ، فإنّه لم
يعتبره مطلقاً لا قطعاً ولا شقّاً ، وأمّا اعتباره شقّاً خاصّة لا قطعاً فلم يقل به
بالضرورة .
واعلم أنّ ظاهر الفاضل في المختلف ( 1 ) التردّد في لزوم قطع المرئ ،
ويردّه صريحاً الإجماعات المزبورة ، إلاّ أنّ ظاهر الغنية الموافقة له حيث لم
يذكر المرئ ( 2 ) واكتفى بذكر الحلقوم والودجين خاصّة ، ولعلّه لولا الإجماع
المحكيُّ لا يخلو عن قوّة ، لعدم ذكر المرئ في الروايتين والأوداج في
الثانية غير ظاهرة الشمول له ، إذ المراد بها إمّا المعنى الحقيقي والجمع
مجازي منطقي فهو لا يشمل الحلقوم فضلا عن المرئ ، أو المعنى
المجازي ، مراعاةً لحقيقة الجمع ، وهي تحصل بضمّ الحلقوم إلى الودجين ،
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 354 .
( 2 ) الغنية : 397 .