منها ، قلت : فإنّه لم يوجّهها ، قال : فلا تأكل منها - إلى أن قال : - إذا أردت أن
تذبح فاستقبل بذبيحتك القبلة ( 1 ) . ونحو ذيله الرابع ( 2 ) .
والمتبادر منها ومن العبارة وغيرها اعتبار الاستقبال بجميع مقاديم بدن
الذبيحة لا مذبحها أو منحرها خاصّة ، كما استقربه جماعة .
هذا ، مضافاً إلى الأصل ، وعدم انصراف الإطلاقات بحكم التبادر والغلبة
إلاّ إلى الذبيحة المستقبل بجميع مقاديمها القبلة ( 3 ) .
ومنه يظهر قوّة احتمال اعتبار استقبال الذابح أيضاً ; مضافاً إلى أنّه
المتبادر من العبارة والرواية الأخيرة ، حيث وقع فيهما بالباء التعدية ، إلاّ أنّ
عدم الاعتبار هنا محتمل ، للتردّد في التبادر باحتمال إفادة التعدية بالباء هنا
المعنى المستفاد من التعدية بالهمزة كما في قوله سبحانه : « ذهب الله
بنورهم » ( 4 ) أي أذهبه ، مع أنّ إطلاق الخبرين الأوّلين ربّما دلّ على كفاية
كون الذبيحة للقبلة مستقبلة . لكن الدلالة بَعْدُ لعلّها لا يخلو عن شوب
مناقشة ، سيّما بعد ورود الإطلاق مورد الغلبة ، وهي استقبال الذابح لها
بلا شبهة .
وكيف كان ، فالاحتياط ، باستقباله لعلّه لازم البتّة .
وصريح الكتاب والصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة في الثاني .
وفي الصحيح : عن رجل ذبح فسبّح أو كبّر أو هلّل أو حمد الله ، قال :
هذا كلّه من أسماء الله تعالى ، ولا بأس به ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 266 ، الباب 14 من أبواب الذبائح ، الحديث 4 ، 2 ، 5 .
( 2 ) الوسائل 16 : 266 ، الباب 14 من أبواب الذبائح ، الحديث 4 ، 2 ، 5 .
( 3 ) توجد في الشرح من المطبوع زيادة ما يلي : وأمّا استقبال الذابح فمحتمل .
( 4 ) البقرة : 17 .
( 5 ) الوسائل 16 : 268 ، الباب 16 من أبواب الذبائح ، الحديث 1 .