والمفلح الصيمري ( 1 ) الإجماع عليه . وهو الحجّة ; مضافاً إلى أصالة الحرمة
السليمة عما يصلح للمعارضة ، عدا إطلاق الكتاب والسنّة بحلّ ما تحقّق فيه
التذكية .
( و ) ما ( في الرواية ) الصحيحة المتقدّمة في جواز التذكية بغير الحديد
مع الضرورة من أنّه ( إذا قطع الحلقوم وخرج الدم فلا بأس ) ( 2 ) .
والمناقشة فيهما واضحة ، لعدم انصراف الإطلاقات بحكم التبادر والغلبة
إلاّ إلى ما قطع أوداجه الأربعة ، مع أنّها واردة لبيان حكم آخر غير الكيفيّة ،
ومعارضة الصحيح بمثلها المذكور تلوها ثمّة ، لصراحتها في اشتراط فري
الأوداج . والبأس المفهوم منه على تقدير عدم فريها وإن كان أعمّ من الحرمة
إلاّ أنّها مرادة بقرينة السؤال الواقع في الظاهر عن الجواز والرخصة
كالصحيحة الأُولى .
والمناقشة بأنّ دلالة هذه بالمفهوم وتلك بالمنطوق وهو أرجح من
المفهوم مخدوشة أوّلا : بمنع الرجحان ، وثانياً : على تقدير تسليمه معارض
برجحان إرادة الأوداج من الحلقوم في تلك الصحيحة من حيث غلبة
استعماله فيها ، وشيوع التذكية بفريها دون الحلقوم الحقيقي خاصّة ، مع أنّ
قطعه يستلزم قطعها غالباً لغاية اتّصالها بعضاً ببعض ، وعليه نبّه الفاضل
المقداد في شرح الكتاب ، فقال : إنّ الأوداج الأربعة متّصلة بعضها مع بعض ،
فإذا قطع الحلقوم أو الودجان فلا بد أن ينقطع الباقي معه ، ولذلك ليس في
الروايتين ذكر المرئ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) غاية المرام : 161 س 17 ( مخطوط ) .
( 2 ) الوسائل 16 : 254 ، الباب 2 من أبواب الذبائح ، الحديث 3 .
( 3 ) التنقيح 4 : 20 .