المراد من عدم الأمن إنّما هو من حيث عدم القصد إلى المدلول ، ويعضده
الخبر الأوّل الصريح في المنع مع التسمية أيضاً ، إذ لو أُريد به عدمه من
الحيثيّة الّتي ذكرت أوّلا لكان الحكم بالتحريم فيه في هذه الصورة لا وجه له
أصلا ، مع إشعار التعليل بمقتضى ذلك بعدمه . فتأمّل جدّاً .
وأمّا قصور الأسانيد أو ضعفها فقد مرّ الجواب عنهما .
وأمّا الرواية الثانية الدالّة على الحلّ مطلقاً فنصوص مستفيضة .
وهي كالأوّلة ما بين مطلقة للحلّ ، كالصحيح : عن ذبيحة أهل الكتاب
ونسائهم ، فقال : لا بأس به ( 1 ) . ونحوه الخبر .
ومصرّحة به مع العلم بعدم التسمية ، كالخبرين : عن ذبيحة اليهودي ،
فقال : حلال ، قلت : فإن سمّى المسيح ، قال : وإن سمّى ، فإنّه إنّما أراد به الله
تعالى ( 2 ) .
وهي مع قصور أسانيد أكثرها وعدم جابر لها من شهرة أو غيرها - إذ لم
يحك القول بها إلاّ عن شذوذ منّا كالإسكافي ( 3 ) والعمّاني ( 4 ) - ضعيفة التكافؤ
لما قدّمناه من وجوه شتّى ، معارضة بالكتاب والسنّة ، المشترطين في الحلّ
مطلقاً ذكر اسم الله تعالى ، وبما سيأتي من المعتبرة المستفيضة الصريحة في
النهي عن ذبيحتهم مع عدم سماع التسمية ، ومع ذلك موافقة للعامّة ،
كما صرّح به الشيخ في كتابي الأخبار ( 5 ) والخلاف ( 6 ) وجماعة . وربّما يجعل
مصير الإسكافي إليها على ذلك قرينة .
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 289 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 34 ، 36 .
( 2 ) الوسائل 16 : 289 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 34 ، 36 .
( 3 ) المختلف 8 : 296 .
( 4 ) المختلف 8 : 296 .
( 5 ) التهذيب 9 : 70 ، ذيل الحديث 33 ، الاستبصار 4 : 86 - 87 ذيل الحديث 32 .
( 6 ) الخلاف 6 : 48 ، المسألة 9 .