مشركوا العرب ( 1 ) وفي أحد الأوّلين بأنّهم ليسوا من أهل الكتاب ( 2 ) .
وهذه الأدلّة مع اعتضاد بعضها ببعض سليمة عمّا يصلح للمعارضة
بالكلّيّة ، حتّى إطلاق الكتاب والسنّة بحلّ أكل ما ذكر عليه اسم الله سبحانه ،
بناءً على أنّ المتبادر من الذكر عند الإطلاق الذكر الصادر عن المسلم
المعترف بحقّيّته والراجي للمثوبة به عنده ، لا ذكر العابث به ، أو المستهزئ
ونحوه ، أو القاصد به غيره ، فليحمل عليه ، لكونه نكرة في سياق الإثبات
لا تفيد العموم لغةً .
( و ) أمّا ( في الكتابي ) فقد اختلف الأصحاب على أقوال ثلاثة ،
لاختلاف الروايات الواردة فيه عن أهل العصمة سلام الله عليهم ، ولكن
( روايتان ) منها مشهورتان ، بمعنى عدم ندرة القائل بهما كندرته في الثالثة ،
وإلاّ ف ( أشهرهما ) روايةً وفتوىً ما دلّ على ( المنع ) مطلقاً ونسبه في
المسالك إلى جملة المتأخّرين ، بل قال : كاد أن يعدّ من المذهب ( 3 ) وفي
الخلاف ( 4 ) والانتصار ( 5 ) جعلاه من متفرّدات الإماميّة ، مدّعيين الإجماع
عليه . وهي مع ذلك مستفيضة ، بل كادت تكون متواترة .
وهي ما بين مصرّحة بالمنع ولو مع سماع التسمية ، كالخبر المنجبر
ضعفه وضعف ما يأتي بما مرّ من الأصل وعمل الأكثر : عن ذبيحة الذمّي ،
قال : لا تأكله إن سمّى وإن لم يسمّ ( 6 ) .
ومطلقة ، وهي ما عداها .
منها الصحيح : عن ذبائح أهل الكتاب ، فقال ( عليه السلام ) : قد سمعتم ما قال الله
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 283 - 286 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 22 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 23 .
( 3 ) المسالك 11 : 465 .
( 4 ) الخلاف 6 : 23 ، المسألة 23 .
( 5 ) الانتصار : 403 .
( 6 ) الوسائل 16 : 283 - 287 ، الباب 27 من أبواب الذبائح ، الحديث 5 .