الميراث ) بينهما من نسب أو زوجيّة أو ولاء ( توارثا ولم يكلف أحدهما
البيّنة ) بإجماعنا في الجملة ظاهراً ، لعموم إقرار العقلاء ( 1 ) وللصحاح
الصراح ، وقد تقدّمت في كتاب الإقرار ، وقد بيّنّا ثمّة عدم تعدّي التوارث إلى
غيرها مع جملة من الشرائط المتعلّقة بالمسألة .
وأمّا ما دلّ على عدم التوارث بالتعارف واحتياجه إلى البيّنة كالخبر :
لا يورث الحميل إلاّ ببيّنة ( 2 ) فمحمول على التقيّة ، كما صرّح به جماعة ،
ومنهم شيخ الطائفة ، قال : لأنه موافق لمذهب بعض العامّة ( 3 ) .
أقول : ويشير إليه جملة من الصحاح المتقدّمة ، وما في مجمع البحرين
في تفسير الحميل من قوله : ومنه قول عمر في الحميل لا يورث إلاّ ببيّنة ( 4 )
انتهى ، مع كون الراوي له طلحة بن زيد ، العامّي بنصّ الشيخ ( 5 ) والنجاشي ( 6 )
والحميل هو الّذي يحمل من بلده صغيراً إلى بلد الإسلام ، كما صرّح به في
الصحاح والنهاية الأثيريّة ، ولكن قال فيها : وقيل : هو المجهول النسب ، وذلك
أن يقول الرجل للإنسان : هذا أخي أو ابني ليرث ميراثه عن مواليه فلا
يصدّق إلاّ ببيّنة .
أقول : الأوّل هو المستفاد من بعض تلك الصحاح عن الحميل ، فقال :
وأي شئ الحميل ؟ قلت : المرأة تسبى من أرضها ومعها الولد الصغير فتقول :
هو ابني والرجل يسبى فيلقاه أخوه فيقول : هو أخي ويتعارفان ، وليس لهما
على ذلك بيّنة إلاّ قولهما ، قال : فقال : فما يقول من قبلكم ؟ قلت : لا يورّثونه
هامش
( 1 ) الوسائل 16 : 111 ، الباب 3 من كتاب الإقرار ، الحديث 2 .
( 2 ) الوسائل 17 : 570 ، الباب 9 من أبواب ميراث ولد الملاعنة ، الحديث 3 .
( 3 ) التهذيب 9 : 348 ، ذيل الحديث 34 .
( 4 ) مجمع البحرين 5 : 356 .
( 5 ) رجال الطوسي : 138 ، الرقم 1464 .
( 6 ) رجال النجاشي : 207 ، رقم 550 .