وهذه الأُمور من الشهرة المحكيّة ، بل المحقّقة ، والعبارات المعربة عن
عدم الخلاف بين الطائفة معاضدات أُخر قويّة للأدلّة المتقدّمة . فلا ريب أيضاً
في هذه المسألة بحمد الله سبحانه .
( وإذا كنّ ) أي الزوجات ، وإنّما جمع الضمير نظراً إلى معنى الخبر ،
وهو ( أكثر من واحدة فهنّ مشتركات في الربع ) مع عدم الولد ( أو
الثمن ) معه اتّفاقاً ، فتوىً ونصّاً ، ومنه الصحيح المتقدّم في البحث السابق ،
الصحيح الآتي في المسألة الأُولى من المسألتين ، والخبر المنجبر قصوره
بالعمل : لا يزاد الزوج على النصف ولا ينقص من الربع ، ولا تزاد المرأة على
الربع ولا تنقص من الثمن ، وإن كنّ أربعاً أو دون ذلك فهنّ فيه سواء - إلى أن
قال - : الفضل الراوي له ، وهذا حديث صحيح على موافقة الكتاب ( 1 ) .
وذكر الأربع فيه وارد على الغالب والمقرّر بحسب الشرع ، وإلاّ فلو
فرض زيادتهن عليه اقتسمن أحد النصيبين بينهنّ أيضاً بالسويّة بلا خلاف ،
وبه صرّح الحلّي ، كما تقدّمت إليه الإشارة . وربّما اقتضته إطلاق العبارة وما
ضاهاها من عبائر الجماعة .
( و ) اعلم أنّ المعروف من مذهب الأصحاب أنّ مجرّد العقد مع عدم
الدخول كاف في ثبوت التوارث بين الزوجين ، ف ( ترث الزوجة ) زوجها
( وإن لم يدخل بها الزوج ، وكذا الزوج ) يرثها وإن لم يدخل بها . والأصل
فيه بعد الإجماع وعموم الكتاب والسنّة خصوص النصوص المستفيضة ،
وفيها الصحاح وغيرها من المعتبرة :
منها : في امرأة توفّيت قبل أن يدخل بها ، قال : فلها نصف المهر وهو
يرثها ، وفي رجل توفّي قبل أن يدخل بامرأته ، قال : ان كان فرض لها مهراً
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 511 ، الباب 2 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 1 .