ولو كان موردها صورة الحضور خاصّة لكان المناسب أن يقولوا : والباقي
يبعث إليَّ ، أو هو لي ، أو ما شاكل ذلك ، ممّا وقع التعبير به في الموثّق الثالث .
فالعدول عنه إلى قول : « إن الباقي للإمام » بقول مطلق ظاهر في العموم .
وثالثاً : وقوع التعبير بلفظ الماضي في مواضع لا يختص الحكم فيها
بحال الحضور قطعاً ، مثل ما ورد في صحيفة الفرائض وغيرها .
( و ) القول ( الآخر ) : إنّه ( يردّ عليها الفاضل ) مطلقاً ( كالزوج )
للمعتبرين :
أحدهما الصحيح : رجل مات وترك امرأته ، قال : المال لها ، فقال : امرأة
ماتت وتركت زوجها ، قال : المال له ( 1 ) .
وهذا القول شاذّ ، مخالف للأصل ، والنصوص المستفيضة المتقدّمة ، الّتي
لا يعارضها المعتبران من وجوه عديدة . ومع ذلك القائل به غير معروف ، عدا
المفيد فيما يحكى عن ظاهره في المقنعة في عبارة محتملة ، لكون ذلك
حكم الزوج خاصّة ( 2 ) ومع ذلك ذكر الحلّي ( 3 ) أنّه رجع عنه في كتاب
الإعلام ( 4 ) .
وكيف كان فالمصير إلى هذا القول ضعيف غايته وإن صحّ مستنده ،
لمعارضته بأجود منه ممّا مرّ ، فليحمل على ما يأتي ، أو على ما إذا كانت
الزوجة قريبة للزوج فترث الباقي بالقرابة ، كما ذكره الشيخ في الكتابين ،
مستشهداً عليه بالصحيح : عن رجل مات وترك امرأة قرابة ليس له قرابة
غيرها ، قال : يدفع المال كلّه إليها ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 516 ، الباب 4 من أبواب ميراث الأزواج ، الحديث 6 و 9 .
( 2 ) المقنعة : 691 .
( 3 ) السرائر 3 : 244 .
( 4 ) الإعلام ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 55 .
( 5 ) التهذيب 9 : 295 ، الحديث 17 والاستبصار 4 : 151 ، الحديث 6 .