وبهذا يمكن الذبّ عن الاختلاف فيما عدا الصحيحين ، لأنّه إنّما هو
يتضمّن بعضه بعضاً من الأربعة وآخر منه ما لا يقول به أحد من الطائفة .
لاندفاع الأوّل : بثبوت ما لم يتضمّنه من باقي الأربعة بحجّيّة اُخرى
خارجة من إجماع أو رواية .
والثاني : بأنّه من قبيل العامّ المخصّص فيكون في الباقي حجّة .
وبهذا يمكن أن يقال : بوجود رواية متضمّنة لمجموع الأربعة ، وهي
الصحيحة الثالثة ، وغايتها تضمّنها الكتب والرحل والراحلة زيادة على
الأربعة ، وهو غير ضائر ، لما عرفته من عدم خروجها بذلك عن الحجّيّة . هذا
على تقدير عدم القول بهذه الثلاثة .
وأمّا على القول بها أيضاً - كما هو ظاهر الفقيه ( 1 ) حيث رواها فيه مع
التزامه أن لا يروي فيه إلاّ ما يعمل به - فلا إشكال من أصله ، ولا بعد في
المصير إليه ، بعد صحّة مستنده لولا ما في صريح الروضة ( 2 ) وظاهر غيرها
من إعراض الأصحاب عنها ، واقتصارهم على الأربعة ، مؤذناً بدعوى
الإجماع عليه . ونحوه الكلام فيما صار إليه الإسكافي من إلحاق السلاح
بها ( 3 ) . لكنّ المصير إليه هنا أضعف منه فيما مضى ، لقصور مستند هذا عن
الصحّة بالموثقيّة دونه ، لكونه - كما عرفت - صحيحاً .
وهل يختص الحباء وجوباً أو استحباباً بالقيمة أو مجّاناً بما ( إذا خلف
الميّت ) مالا ( غير ذلك ) أي غير ما يحبى به كما هو صريح الشيخين ( 4 )
وابن حمزة ( 5 ) والماتن هنا وفي الشرائع ( 6 ) وعزاه في الدروس إلى الحلّي ( 7 )
هامش
( 1 ) الفقيه 4 : 346 ، الحديث 5746 .
( 2 ) الروضة 8 : 110 .
( 3 ) كما في المختلف 9 : 18 .
( 4 ) المقنعة : 684 ، النهاية 3 : 198 .
( 5 ) الوسيلة : 387 .
( 6 ) الشرائع 4 : 25 .
( 7 ) الدروس 2 : 362 ، راجع السرائر 3 : 258 .