الّذي لا يقولون به ، لابتنائهما على تعيّن كون المراد بالدرع فيهما درع
الحديد لا الثوب والقميص ، وهو في حيّز المنع ، لظهور اشتراكه بينهما لغةً ،
ووروده بالمعنى الأخير في الأخبار كثيراً ، فإرادته محتمل . ومعه لا يمكن
دعوى الأمرين جدّاً .
فيكون الصحيحان حينئذ سالمين عن القدح بالتضمّن لما لا يقول به
أحد ، وقد تضمّنا الثلاثة قطعاً .
ويلحق بها الرابعة بعدم القول بالفرق بينهما في أصحابنا ، وتخرج
الأحاديث المتضمّنة لها شاهدة ، وإن سلّمنا عدم حجّيّتها ، لتضمّنها نحو
السلاح وغيره ممّا لم تكن به قائلا .
هذا ، ويمكن تعيين الدرع بالمعنى الثاني وترجيحه بفهم الأصحاب ،
حيث عبّروا عنه بعد الثلاثة في كلامهم بالثياب ، ولا سيّما الشيخ في
النهاية ( 1 ) لفتواه فيها بعين متون الأخبار غالباً ، ولا خبر يتضمّن ما ذكره ، كما
ذكره جميعاً على تقدير أن لا يكون المراد من الدرع في الصحيحين ما
ذكرنا ، وإذا ثبت بذلك دلالتهما على القميص أُلحق به باقي الكسوة بالإجماع
والشواهد المتقدّمة .
وحينئذ فيكونان متضمّنتين للأربعة جميعاً ولو بضميمة . فتأمّل جدّاً .
ولئن سلّمنا عدم تضمّنهما إلاّ للثلاثة وتضمّنهما ما لا يقول به أحد من
الطائفة نقول لا يوجب ذلك خروجهما عن الحجّيّة ، بعد ما تمهّد في محلّه
ومرّ غير مرّة من عدم اشتراط تطابق كلّ من الأدلّة الشرعيّة للمدّعى كلّيّة ،
وأنّه يثبت بعضه ببعضها وآخر بباقيها ، وعدم قدح تضمّن الخبر لما لا يعمل
به في حجّيّته .
هامش
( 1 ) النهاية 3 : 197 .