فيما خالف الأصل ، ونصّ الكتاب على موضع الوفاق .
وهو حسن إن كان المستند منحصراً فيه وهو ممنوع ، لأنّ الأخبار
المتقدّمة مع استفاضتها واعتبار أسانيدها ظاهرة في الوجوب ، لما مضى ،
وفي كونه مجّاناً ، للزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة مع عدمه ، وهو قبيح
عندنا ، كما تقرّر في محلّه مستوفى ، مع أنّ الأصل براءة الذمّة عن القيمة
جدّاً . ولا ريب أنّ هذه الأدلّة بالإضافة إلى أدلّة الإرث خاصّة ، فلتكن عليها
مقدّمة .
ودعوى ضعف دلالتها ضعيفة جدّاً ، أمّا أولا : فلما مضى ، وأمّا ثانياً :
فلاستناد الدلالة فيها إلى اللام ، وما هو أظهر منها ، وهي بعينها مُستند الدلالة
في أدلّة الإرث من الكتاب والسنّة أيضاً . فما هو الجواب فيها فهو الجواب
هنا .
والاقتصار في المسألة على مجرّد الوفاق دون الأخبار لا وجه له
ولو قلنا بعدم حجّيّة أخبار الآحاد ، لكونها هنا محفوفة بالقرائن القطعية
أو القريبة منها ، وهي كونها متلقّاة بالقبول عند علمائنا .
وأمّا ما يقوى به هذا القول من اختلاف الأخبار في مقدار ما يحبى به
كما مضى ، مع عدم تضمّن شئ منها الأربعة المتّفق عليها ، لأنّ أشملها لها
الصحيحان الأوّلان وقد تضمّنا ثلاثة منها ولم يتضمّنا الثياب ، بل تضمنا
الدرع بدلها ولم يقل به أحد . فمحلّ نظر .
أمّا أوّلا : فلعدم دليل على كون الاختلاف إمارة للاستحباب إلاّ أن يبلغ
درجة يحصل القطع به من جهتها ، كما في أخبار البئر ونحوها ، ولا بلوغ هنا
إليها جدّاً .
وأمّا ثانياً : فلمنع عدم تضمّن الصحيحين للأربعة ، وتضمّنهما للدرع
رياض المسائل — صفحة 512
مساهمون: مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرسين بقم المقدسة
ص٥١٢