وفيه نظر ، لاحتمال استناد المنع فيه عن الأكل إلى عدم التسمية ، لا إلى
الاسترسال ، فلا دلالة فيه على اعتبار الإرسال ، بل ربّما كان في ذيله ما
يشعر بعدم اعتباره ، وأنّ الوجه في المنع عن الأكل المتقدّم هو ما ذكرناه من
الاحتمال ، وهو قوله بعد ما مرّ ، وقال ( عليه السلام ) : إذا صاد وقد سمّى فليأكل ، وإن
صاد ولم يسمّ فلا ، الخبر ( 1 ) .
ولعلّه لذا أنّ في الكفاية ( 2 ) بعد مناقشته في الحكم المستند في كلام
بعض الأصحاب إلى الرواية الّتي مرّ إلى النظر فيها الإشارة وتضعيفها
عارضها بهذه الرواية .
وفيه مناقشة ، لابتناء المعارضة على وضوح دلالة هذه الرواية على عدم
اعتبار الإرسال . وليس بواضح ، لاحتمال أن يكون المراد بالذيل والتتمّة
الدالّة على جعل المعيار في الإباحة هو التسمية الكناية عن اعتبارها مع
الإرسال المصاحب لها غالباً ، سيّما على القول بكون وقتها عنده لا مطلقاً .
فتأمّل جدّاً .
والمعتبر قصد الجنس المحلّل لا عينه ، فلو أرسل كلبه أو سهمه على
صيد معيّن فقتل غيره حلّ ، لتحقّق القصد ، ولصريح الخبر - المنجبر قصور
سنده بابن محبوب الراوي عن موجبه - : عن رجل سمّى ورمى صيداً
فأخطأ وأصاب آخر ، فقال : يأكل منه ( 3 ) . إلاّ أنّه يوجد في نسخة مرويّة في
التهذيب ( 4 ) لا يأكل ، لكن النسخة الأُولى مرويّة في الكافي ( 5 ) والتهذيب ( 6 )
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 225 ، الباب 12 ، الحديث 1 .
( 2 ) كفاية الأحكام : 245 س 26 .
( 3 ) الوسائل 16 : 239 ، الباب 27 من أبواب الصيد ، الحديث 1 .
( 4 ) لم نعثر عليه .
( 5 ) الكافي 6 : 215 ، الحديث 1 .
( 6 ) التهذيب 9 : 38 ، الحديث 160 .