ولا يحلّ صيد الصبيّ غير المميّز ولا المجنون ، لاشتراط القصد الممتنع
عنهما ، كما يأتي ; مضافاً إلى الأصل الماضي .
ومقتضاه وإن كان حرمة صيد المميّز أيضاً إلاّ أنّه خارج بالإجماع
ظاهراً ، وبما سيأتي في الذبيحة من النصّ والفتوى ، المبيحين لذبيحته ،
فيدلاّن على إباحة صيده بطريق أولى ، لأنّه يغتفر في الصيد ما لا يغتفر فيها ،
مع أنّه في حكمها ، كما مضى .
وأمّا الأعمى ، فإن تصوّر فيه قصد الصيد المشترط في إباحته حلَّ
صيده ، وإلاّ فلا .
وأن يكون مرسلا و ( قاصداً بإرساله الصيد ) فلو استرسل الكلب
بنفسه من غير أن يرسله أو أرسله لكن لا بقصد الصيد - كما إذا رمى سهماً
إلى هدف فصادف صيداً فقتله - أو أرسله لكن مقصوده ليس محلّلا - كما لو
ظنّه خنزيراً فأصاب محلّلا - لم يحلّ بلا خلاف ظاهر ، بل عليه في الأوّل
الإجماع في الخلاف ( 1 ) للخبر : إذا أرسلت كلبك فكل ( 2 ) حيث قيّد تجويز
الأكل بالإرسال ، فلا يجزئ الاسترسال .
ولا مع عدم القصد ، لأنّه في قوّته . قيل : وفيه نظر ( 3 ) . ولعلّ وجهه إمّا
قصور السند ، وليس بوجه ، لانجباره بالعمل . أو ضعف الدلالة ، بقوّة احتمال
ورود الشرط مورد الغالب ، فلا عبرة بمفهومه . وهو وجيه ، إلاّ أنّ الأصل
المتقدّم المعتضد بعدم الخلاف دليل في المقامين قويّ .
وربّما اعتضده بظاهر الخبر : عن كلب أفلت ولم يرسله صاحبه فصاد
فأدركه صاحبه وقد قتله أيأكل منه قال لا ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الخلاف 6 : 27 ، المسألة 27 .
( 2 ) المغني لابن قدامة 11 : 7 .
( 3 ) مفاتيح الشرائع 2 : ص 212 .
( 4 ) الوسائل 16 : 224 ، الباب 11 من أبواب الصيد ، الحديث 1 .