لوضوح الشاهد عليه من الإجماع المنقول المعتضد بالشهرة العظيمة ، الّتي
كادت تكون إجماعاً ، بل لعلّها الآن إجماع في الحقيقة .
وبها يمكن ترجيح هذا الجمع ولو فرض فقد الإجماع المنقول ، لأنّها من
أعظم المرجّحات الاجتهاديّة .
هذا ، مضافاً إلى حجّة المرتضى بعده المتقدّمة ( 1 ) .
وبالجملة لا ريب عند الأحقر فيما ذهب إليه الأكثر .
واعلم أنّ هذه الأُمور لا بدّ من تكرّرها مرّة بعد مرّة اُخرى ، ليغلب على
الظنّ تأدّب الكلب بها ، فيصدق عليه في العرف كونه مكلّباً والأولى أن لا
يقدّر المرّات بعدد كما فعله جماعة ، بل يرجع إلى العرف وأهل الخبرة .
واعلم أنّ استعمال آلة الصيد حيواناً كانت أو جماداً نوع من التذكية ،
فيشترط فيه ما يشترط فيها بلا خلاف أجده . وهو الحجّة ; مضافاً إلى أصالة
الحرمة المتقدّمة ، مع اختصاص أدلّة الإباحة كتاباً وسُنّةً بحلّ ما اجتمعت فيه
شروط التذكية .
وإطلاق بعضها غير شامل لما عداه ، لوروده لبيان حكم آخر غيرها ، فلا
يكون حجّة .
هذا ، مع أنّ الحجّة على اعتبار كلّ من الشرائط الآتية بالخصوص قائمة .
( فيعتبر في المرسل ) للكلب وما في حكمه ( أن يكون مسلماً أو
بحكمه ) كولده المميّز الغير البالغ ذكراً كان أو أُنثى ، فلو أرسل الكافر لم يحلّ
وإن سمّى ، أو كان ذمّيّاً على الأقوى ، بل عليه في الانتصار إجماعاً ( 2 ) لما
مضى ; مضافاً إلى ما سيأتي في الذبيحة . وكذا الناصب من المسلمين
والمجسّمة . أمّا غيرهما من المخالفين ففي حلّ صيده الخلاف الآتي ثمّة .
هامش
( 1 ) الانتصار : 399 .
( 2 ) الانتصار : 398 .